2
“هل تراجعتِ عن قراركِ بشأن الشكوى؟ إذا ثُبتِ إلى رشدكِ، و اعتذرتِ عن تدخلكِ في حياتي… سأخلي سبيلكِ فورا”.
+
لبرهة حدقت فيه ماريغولد ذاهلة، طرفت بأهدابها الكثيفة مستوعبة ما سمعته، ثم كبتت رغبة ملحة بالضحك، و دنت منه، لتنشب فيه عينيها المشتعلتين كبرياءً، و تقول بعناد لم يرَ مثله من قبل:
+
“لن أتراجع عن موقفي، أعلمُ أنك حبستني هنا عمدا لتكسر صلادتي، لتذلني و تدفعني إلى طلب رحمتك، لكنك فشلت، أنظر… حتى ماردكَ الأسود لا يخيفني! لا تنتظر مني اعتذارا أو ضعفا، أفضل أن أتعفن هنا… على الإرتماء عند قدميك!”.
37
التقى حاجباه الكثَّان في تقطيبة متوعدة، و مسحها بنظرة كانت كافية لتزلزل كيان أي امرأة أخرى مكانها، غير أنها تجالدت، و ناضلت لتتغلب على عيائها و تبقى واقفة، برقت عيناها بالتحدي، و استطردت:
+
“هل تعلم ما الذي سيحدث؟ سأخرجُ من هذا السجن عاجلاً أم آجلاً، دون اعتذار أو توسل، دون أن أتخلى عن قراري، و دون أن أرضي غرورك و أستجديَ عطفك، لأنني سأخرجُ… بإرادتك! أنتَ من ستفتح لي هذا الباب، أؤكد لك ذلك… ستحررني بنفسك سيد كينغ!”.
10
يا لجسارتها! انقبضت عضلات وجهه و تموجت تحت جلده الخشن، و فكر أن بإمكانه سحقها في أرضها بحركة واحدة، بيد أنه سيطر على غضبه، حمل عواصف وجهه السوداء، و رحل صافقا البوابة بعنف صمَّ أذنيها لثوانٍ، و في الخارج… لم تكن الأجواء كما يتوقع، فالأخبار التي كانت بانتظاره ليست طيبة على الإطلاق، إذ لم يكد هارولان أن يبتعد عن إصطبل المارد خطوتين حتى لمح نفرا من فرق الرعاة يركض نحو ملوحا بقبعته، و سرعان ما وصل إلى سيده، و انحنى يسعل و يلهث محاولا شرح الكارثة التي حلت في كلمات متقطعة: