74
“أشكرك! أشكرك! أشكرك من كل قلبي!”.
14
لم تملَّ من تكرار تلك الهمسات التي تغلغلت إلى عقله و قلبه، و لم تخفف ضغط جسدها على صدره الدافئ طوال لحظات و لحظات، شعر هارولان بسعادة قلبها الخافق مجنونًا في غياهب جوفها، و وجد نفسه رغم تجمده يغوص بأنفه و شفتيه بين خصلات شعرها الناعمة، و يستنشق عطرها الذي اشتاق له، مرَّ سواد حياته آنذاك أمامه ساخرًا من ذلك المشهد، أغمض عينيه محاولا أن يبقى أسيرها، و ألا يحدق داخل غضبه الأسود، و إنما داخل روحها النقية، حرك يديه أخيرا، و كاد يضمُّها بقوة إليه بدوره لولا ابتعادها المؤسف عنه!
17
“لا أستطيع وصف سعادتي! لقد وضعت الدنيا بأكملها داخل هذه الصورة حين أصلحتَها! سيكون هذا البرواز الذي نحتته بنفسك أجمل هدية أتلقاها!”.
4
اكتفى هارولان بهزَّة من رأسه، و خرج باتجاه غرفته، أين ظل يروح و يجيء مضطربا، لم يكن من قبل بهذه الحال، إنه تأثيرها، لماذا كان عليها أن ترتمي بين أحضانه؟ لماذا لم تتلفظ بكلمات شكر سطحية من بعيد؟ لماذا تصرفت بتلك الرقة و النعومة؟ و لماذا شعر أنه كان يحتضنُ نفس الورود التي حرَّمها على نفسه منذ زمن؟ في ذلك الوقت كانت ماريغولد لا تزال غارقة في نشوة الفرح، و بين فينة و أخرى تحتضن الصورة في بروازها الجديد، موقنة بدهشة المفارقة التي حدثت، فهي من احتضنته معبرة عن امتنانها، لكنه هو الذي حملها إلى دفئه، و سافر بها إلى دُنيا أحضانه الساحرة دون أن يتحرك، دُنيا الحنان التي تكتشفها اليوم فقط بين حنايا رجل كانت تلقبه بالوحش!