4
“هل ضربكِ ذلك الوغد؟”.
2
حركت رأسها نافية، فعاد يسأل بعصبية لا تصدق:
+
“كوني صادقة! ما سببُ هذه الكدمات إذن؟ هل ستنسبينها أيضا إلى ما اقترفته يداي؟”.
+
أجابت بثبات:
+
“حادث السيارة… هو السبب، كنتُ أحاول إيقافه، ثم حدث كل شيء بسرعة رهيبة! لا أذكر حتى كيف اصطدم رأسي بمقعد السائق، فتورمت شفتي!”.
2
أمسكت لسانها مراقبة التأثر الذي ظهر في نظراته، و لم تستطع مواصلة سرد ظروف الإصابة الثانية، كل ما شغل بالها هو ردة فعله الغريبة! لماذا هو مهتم بكدماتها إلى هذا الحد؟ لماذا لم يرسل إحدى الخادمات لمساعدتها؟ لماذا لم يضع الصندوق و يغادر؟ لماذا بحق السماء يصر على علاجها بيده؟ إنها لا تفهم… و يبدو أنها لن تفهم أبدا! فتح الصندوق و التقط قنينة المطهر، و باشر تعقيم الجراح، كانت تجفل من الألم بين لمسة و أخرى، رغم عنايته الحنونة التي فاجأتها! و كان هارولان كلما سمع أنَّة يتوقف ناظرًا في عينيها كأنه يعتذر، هل من الممكن أن يعتذر رجل مثله؟ كلا! هذا ثامن المستحيلات بلا شك!
7
انتهى من عمله، ضمد ذراعيها بالشاش، و أجبرها على النوم بعد تناول حبة مسكن، ثم غادرها في صمت… هكذا ببساطة… كأنه لم يكن منذ قليل متواجدا بالغرفة يتحداها و يحنو عليها… و يتوعد من كان السبب في الحادث بسيل من اللعنات على لسانه! أغمضت عينيها مستسلمة للنوم و لأطياف عجيبة حولتها إلى راقصة فوق الضباب… أسلمت نفسها لها، و شعرت في غلالة النوم أن واحدا من تلك الأطياف يمرر أنامله على شعرها!