6
“لماذا؟ هل تريدُ أن ترى آثار جنونك؟”.
+
هضم هارولان ذلك مردفا:
+
“أريدُ أن أعالجكِ قبل أن تتجرثم الجراح!”.
4
“لا داعي لذلك، لست بحاجة لعلاجك!”.
+
“بلى!”.
+
تفرست فيه بحدة، فبادلها نفس نظرات التحدي، و بدا أنه سيقف هناك إلى الأبد، و أن ما من قوة في الكون قد تزحزحه من مكانه، في غمرة ذهولها الصامت استطرد ممررا عينيه على ذراعيها:
+
“أتظنين أنني أعمى؟ أعرفُ أنكِ تضمرين صراعًا مريرًا مُذ كنا في الغابة”.
3
نكست رأسها هاربة من نظراته الثاقبة، فانسدل شعرها على وجهها المتضرج، مخفيا تعابيره، و غمغمت بالشيء الوحيد الذي خطر لها:
+
“أنتَ… لا تعرف شيئا!”.
1
ازداد اقترابه، و أصبحت نبرته الهادئة همسًا حنونًا ينفذ إلى الأعماق دون أن يطرق أبوابها:
+
“بل أعرف أكثر مما يبدو لكِ! لذا… كفى مكابرة! و اعترفي! أنتِ تتمزقين ألمًا!”
3
لم تجد ما يقال، لكن ما سمعته في استطراده حفز حواسها، و جعل عقلها متيقظا:
+
“انزعيه!”.
16
“عفو! أنزعُ ماذا؟”.
+
قال بلا مبالاة كأنه يسألها عن الوقت:
+
“القميص… يستحيل علاج جرح من خلف حجاب!”.
17
انتفضت مذعورة:
+
“لا بد أنك فقدت صوابك! مؤكد لن أفعل!”.
+
“بل ستفعلين! و إن تمسكتِ بعنادك المجنون، فسٱريكِ عنادي الحقيقي، و عندها لا تستغربي أي تصرف بدائي من جانبي!”.