بلغ الإنهاكُ بماريغولد سقف احتمالها، شعرت بالألم يستيقظ بجراح ذراعيها، و بظهرها بنشق نصفين، و بساقيها خائرتين تعجزان عن حملها هي و الطفل أكثر، لم تتمكن بعد ركض طويل من الإتيان بخطوة أخرى، ظنت أنهت نجت من ذلك المجرم، لكنه استعاد وعيه، و ها هو في أثرهما يصرخ باحثا عنهما بجنون، سقطت على ركبتيها، أنزلت لِيو بحذر، و مددته برفق على الأرض، هاجمت قلبها رعشات قوية، كانت فوق رأسها مظلَّة واسعة شكلتها أفنان شجرة الهاكايا المدبَّبَّة، عانقت ماريغولد الصغير النائم بحزن، و تنهدت كأنها تحشد كل تعب يسكنها في زفرة واحدة، رافعة نظرها نحو أزهار الهاكايا التي تشبه بدبابيسها الرقيقة قنفذا بحريا زهري اللون، ذكرتها بورود بيتها، و دخلت في حالة هذيان، هل هذا دوار أم ماذا؟ لماذا لا تستطيع الوقوف ثانية؟
11
سحبت نفسا عميقا و سبحت متهادية على رنة صوت والدها: «أنتِ قوية مثل الماريغولد، أخذتِ اسم وردة القطيفة، و عليكِ أخذ صفاتها أيضا، إنها تجابه و تنمو بشموخ في أقسى الظروف، هكذا هي القطيفة، و هكذا أنتِ… يا طفلتي ماريغولد! محاربة!»، تردد صوتُ هارولان في أذنيها بعد ذلك: «لقاء هذه الثقة… كوني بطلة الغابة! لا تتركي يده!» سكنت رعشات قلبها، نكفت دموعها متجالدة، هذا ليس ميعاد الاستسلام و النحيب، لا يزال بمقدورها الوقوف في وجه أعتى المخاطر، مسحت على شعر لِيو مقبلة جبينه، و قرَّرت أن تتماسك من أجله، ستحاول، ستقف مرة أخرى و تناضل لحمايته حتى إن كان ذلك على حساب حياتها.