+
“تفوح منك رائحة جميلة، هل هي رائحة ورود الغابة؟”.
22
وافقته ضاحكة بهزة من رأسها، و أقنعته بتناول طعامه و أخذ الأدوية التي وصفها الطبيب، ليصبح قويا مثلها، و ليستطيع مواجهة أي شر يواجهه، و أي خطر يحدق به، فيما استمر هارولان يراقب كل ذلك بدهشة عميقة! تأمل شعرها المبلل هو الآخر، لكنه كان بعيدا جدا ليستطيع لمسه و اكتشاف عطره، و الأغرب بالنسبة له أنه و لأول مرة… يرى نفسه بعيدا تماما عن الطفل، في حين بدت ماريغولد منسجمة معه، كأنها جزء من لِيو العزيز، كأنها هي عائلته! أغضبته الفكرة بشدة، و استيقظ الوحش الكاسر في أعماقه، فأمر الطفل أن ينام لأن الوقت قد تأخر، لكنه تمسك بماريغولد متعنتا، و عبس رافضا إخلاء سبيلها، فامتعض هارولان، و كاد ينتزعها بقوة من بين ذراعيه، غير أن الفتاة قالت له كلمات ساحرة جعلته يطيعها:
8
“يجب أن تخلد إلى النوم الآن صغيري، و إلا فكيف ستحلم بالعالم الجميل الذي حدثتك عنه؟”.
+
تبدد عبوسه، و سرعان ما قبَّل خدها بحب تحت نظر خاله الحاد، ثم أغمض عينيه مستسلما لنوم عميق! راقبها هارولان و هي تغطي لِيو بشكل جيد، أمسك برسغها من جديد، و أخرجها من الغرفة، ليعيدها ثانية إلى نقطة الصفر. ثبت سدادة بوابة الإصطبل مكانها بإحكام حتى يحول دون هروبها مرة أخرى، و تأملها من شقوق الخشب باحثا في وجهها عن أثر خوف محتمل، لكنه لم يعثر إلا على الكبرياء! فلمعت عيناه و هو يعترف: