15
دفع الباب بقدمه، وضعها على السرير، دثرها باللحاف جيدا، و داعب وجهها من جديد، حتى زاحمت خواطر كثيرة رأسه، كأن ينفذ اقتراح لِيو بخصوص قبلة الأمير الشجاع، أو كأن يحتضنها هذه المرة برغبته الكاملة و بكل قوة يملكها، أو كأن يراقصها كما فعل لِيو الليلة! شردت نظراته على وجهها للمرة الألف، و احتاج قوة عظيمة كي يحارب نفسه، و يهزم التوق الغريب للبقاء حيث يتسنى له استنشاق عطرها! ابتعد عنها، و تمكن أخيرا من إغلاق الباب بينه و بينها، شاعرا أنه بنى مدنا و عوالم هائلة تفصلهما، عندها قصد غرفته، و رمى قبعته بإهمال هناك، قذف حذاءه بعصبية، ثم تخلص من قميصه الحريرية و كأنها تخنقه، و حاول الإحتماء بالنوم من أنياب مخيلته، تقلب كثيرا على سريره دون جدوى، أيقن أن تلك البعيدة القريبة لن تسمح له بالإفلات هكذا ببساطة، فنزل الدرج، و سكب لنفسه في المطبخ كأسا من النبيذ، أخذ رشفة طويلة، مرر أصابعه القوية بين خصلات شعره الفحمية، و ارتكز بيديه على حافة الطاولة، استعاد منظر تلك المخلوقة التي جعلته يرى الحياة بشكل مختلف، و أدار الكأس بين أنامله متأملا القرار الذي اتخذه للتو! إنه جنون بالنسبة للسواد الذي لا ينخلع عنه! لكنه مستعد لهذا الجنون ما دام قد يغير رأيها و يبقيها تحت ناظريه!