رواية الغضب الاسود الفصل السابع عشر 17 بقلم الكاتبة كوين اسمهان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

3

ذرع هارولان مكتبه مطولا، تبارز البرود و القلق بداخله، تصفح عده مستندات دون أن يعي ما كُتب عليها، ثم اقترح على نفسه أن ينحت شيئا ما لينسى وجهها الهادئ، و عينيها القويتين، و شفاهها الرقيقة، و شعرها الـ…، آه تبا! إنها تعيش فيه… و لا تبرح خياله! وجد أن ما ينحته يذكره بها أكثر، و استسلم رغما عنه لحركات يديه الفنانة، و لأفكاره الطاغية!

8

عند الثانية بعد منتصف الليل، انتزع هارولان رأسه من منحوتته التي لا زالت تحتاج وقتا أطول لتكتمل، و ترك مقعده ممططا جسده المنهك، جيد أنه أجَّل ذلك الوداع، و إلا لكانت ليلته عصيبة أكثر، لكنه لا يزال في معترك المعمعة، و لم يخرج بقرار سليم، إما أن يرضخ للواقع، و يتقبل رحيلها كما يتوقع من أي شخص طبيعي، أو أن يتصرف قبل فوات الأوان!

+

أطفأ الإنارة، و خرج مغلقا الباب بشكل محكم، لكنه تجمد في مكانه مذهولا، ذابت كل أفكاره، و هو يرى ماريغولد نائمة على المقعد الخارجي لمصطبة بيت المكتب، حافية! فاتنة! كملاك أرسله القمر ليربت على القلوب التائهة ليلا! ألا يوجد سقف لعناد هذه المرأة؟! ألهذا الحد تريدُ ترك أرضه و عالمه؟ تنام هنا كطفلة مشاكسة فقط لتخبره أنها لا تكترث بأي شيء و أنها مغادرة… كما لو أنها لم تدس أديم كينغلاند يوما! شعر أن وجودها في الجوار بهذا الشكل نعمة و عقاب له في ذات الوقت، غضب من النسيم الذي يحرك شعرها بدلا منه، فدنا منها مذبذب الأعماق، و مد يده بهدوء إلى وجهها المغلف بشرنقة البراءة ليلمسه، تحسس نعومة تلك البشرة، و تلكأت خطوات أصابعه على مشارف تلك الشفاه، كأن كل مصائبه تكمن هناك، كأن لعنة حلت به مُذ أن نظر إلى ذلك الثغر، و تخيل نفسه يلثمه! أفاق من شروده، و استوعب ما يفعله، حاول إيقاظها لكنها لم تستجب له، و هكذا اضطرَّ لحملها هي و صندلها إلى غرفتها، و طوال الطريق لم يستطع إلا أن يكون تائها في تفاصيلها!

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية ملاك في رداء الشيطان الفصل الثامن 8 بقلم ايزيس - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top