8
حافظت على نظر ناعس مصوب نحو عيني الحصان، و تابعت بمرح:
+
“حسنا، ما رأيك في قصة أيها «المارد»؟”.
+
بدأت ماريغولد تحرك شفتيها الرقيقتين بطريقة سحرت الحصان و سيده، و استمع كلاهما إليها و هي تروي بصوتها الدافئ قصة كالعجب:
11
“يُحكى عن صديقين قصدا الغابة ذات يوم ليبحثا عن كنز تتحرك في سيرته الأفواه منذ القدم، و باشرا الحفر في المكان المنشود، حتى وجدا صندوقا حديديا صدئا، قرر أحدهما -و كان الأضخم و الأكبر سنا أن يحتكر الكنز، فنسبه لنفسه بتملك، و ما إن حاول صديقه الضعيف منعه لأنه شريكه في البحث منذ البداية، دفعه الآخر بعنف ليسقط في الحفرة بدلا من الصندوق، سبب ذلك السقوط التواء في ساقه، لكن غدر صديقه الذي رحل و تخلى عنه من أجل الذهب و الماس كان أشد ألما”.
1
أخذت خيوط القصة هارولان إلى عوالمها، و شدته بشكل يعجب له، و كره في ذات الوقت أن يستمر في استراق السمع كجاسوس على أرضه، و كره أكثر أن يغادر قبل أن يعرف إلى أين ستصل بقصتها و صوتها و كلماتها التي أثرت بالفعل على مارده! استأنفت ماريغولد تروي ما تبقى بهدوء:
+
“…سحب نفسه خارج الحفرة و اتكأ على جذع شجرة، و ظل هناك إلى غاية حلول الظلام يئن و يبكي بصمت، حتى سرقه النوم، و عندما استفاق… رأى ذئبا يلعق ساقه المصابة، و يتمسح به هازا ذيله كأنه يسري عنه، شعر بالرعب في البداية، و تساءل: أليست الذئاب عادة متوحشة تفترس البشر؟! لكنه استكان لذلك الذئب، و لمس رابطة قوية بدأت تتشكل بينهما، كان شكله مخيفا، لكنه لم يكن يحمل قلبا قاسيا كقلب صديقه الأناني، كان حيوانا متوحشا، و مع ذلك يعرف خير المعرفة أن الرحمة و المودة الخالصة هي الكنز الحقيقي!”.