لم تتوقع ماريغولد أن تجد نفسها في مواجهة حصان بتلك الشراسة، راحت ترتعش و تتصبب عرقا حين اتسعت فتحتا أنفه و تنفس بحدة جعلتها تنتظر حدوث كارثة، حدق فيها الحصان مطولا بينما كانت أذناه تهتزان، أيقنت أنه شعر بتوترها، و فجأة… ثارت ثائرته، صهل بقوة، و رفع قائمتيه منذرا بكسر بوابة الخشب العالية التي تفصله عنها، كان الزفير الحار الذي يطلقه يصل إليها و يلامس وجهها، التصقت بالبوابة خلفها و انزلقت عليها مجهشة بالبكاء حتى شعرت بالأرض الباردة تحتها تستقبل جسدها المرهق، و تعانق انهيارها. هاجمتها الآلام دفعة واحدة، رحيل والدها، بيعها لبيتها و تركها للمكان الذي عاشت فيه سنين العمر، ثم تخلي أوليفر عنها بكل بساطة، و الآن… جبروت هذا القاسي المدعو هارولان كينغ! شعرت أنها خالية من القوة، و مستنزفة! و تواصل نشيجها مع تواصل ثورة الحصان، كانت تتوقع أن يكسر غضبه الخشبة في أية لحظة، و أن تُسحق بعدها تحت حوافره كأنها لم تكن، و استمر صهيله الجنوني يثير فيها الرغبة بالبكاء أكثر فأكثر، انكمشت على نفسها محتضنة ركبتيها بعياء، و أغمضت عينيها منتظرة لحظة الموت لساعات و ساعات!