+
“ماذا تفعلان؟”.
+
سؤالٌ واحد فقط صدر عنه، جعل خفقات قلب ماريغولد تتذبذب بشكل غريب، ماذا يحدث لها؟ لماذا يؤثر صوته في ردود أفعالها اليوم؟ لماذا نظرته المباشرة إلى عينيها تكادُ توقف أنفاسها؟ أ لأنها رأته في ثياب المدينة لأول مرة؟ أ لأنه كان يقف معها تحت المطر أمس؟ إنها لا تعرف! و لا يهمُّ أن تعرف، ما يهمُّ أنه هنا، و أنه يبدو سعيدًا بوجوده معهما، أجل! هذا البريقُ في جوف عينيه… هو حتما سعادة!
قرفص هارولان بينهما، متأملا النبتة التي يعملان على غرسها، كانت تلك شُجيرة الأوركيد الأبيض…
+
نفس الوردة التي أهداها لها بنية فتح صفحة جديدة بينهما، وردة الندم! كست نظرته مسحة عجيبة من التأمل، و باشر بحملِ التُّراب إلى الحفرة مثلهما، غير أن ماريغولد احتجَّت قائلة:
+
“ستتَّسخُ بدلتك!”.
+
لم يأبه هارولان لذلك، رمقها بنظرة غامضة، و أصرَّ على المساعدة، ثم لاحظ أن الصمت حلَّ بحلوله، فتمتم بنبرة هادئة:
+
“لا تقطعا حديثكما فقط لأنني أتيت!”.
+
واصلت ماريغولد عملها، و هي تُردف مضطربة:
+
“كُنا نتحدث عن أبي!”.
+
أخذ هارولان حفنة أخرى من التراب معقبا:
+
“إذن تابعي!”.
+
نظرت إليه بحيرة، و أكدت لها عيناه أنه حقا يريد أن يستمع، رغم أنه كان يغضبُ لسبب غريب كلما تحدثت عن والدها و حكمه! يا لتناقض هذا الرجل!