+
أجبرت إشارة المرور هارولان على التوقف للحظات منتظرا مرور بعض الراجلين، قفزت فجأة فتاة مراهقة تبيع الورود الحمراء إلى نافذته، و راحت تستجديه بلطف:
+
“تفضل سيدي! هذه أجمل وردة في مجموعتي، فقط من أجل رفيقتك الجميلة!”.
+
ظنت ماريغولد متأسفة أنه سيهشُّها كذبابة، خاصة و هو جامد هكذا منذ ساعات، لكنه أذهلها حين تأمل البائعة بتفكير عميق، ثم منحها مالا كريما، و التقط الوردة، شكرته المراهقة على البحبوحة التي نالتها، و مضت واثبة نحو سيارة أخرى. التفت هارولان إلى ماريغولد، و دون أن ينظر في عينيها منحها الوردة كأنه يمنحها لشخص غريب! لماذا ستستاء؟ أيعقل أساسا أنه ابتاع من أجلها وردة الحب الحمراء؟ هل يعرف معناها؟ هل يعرف ما ترمز إليه؟ لا ريب أنه يجهل ذلك، و إلا لما قبل على نفسه أن يقدمها لمزارعته البسيطة! أم أنه يعلم… و هذه إحدى الأشياء التي تجعله إنسانا؟
4
كانت ساق الوردة ملفوفة بقصاصة جريدة حديثة الطباعة، و في غمرة شرودها، حررت القصاصة من طياتها، و دون انتباه، قرأت الخبر الرئيسي المطبوع عليها بصوت جهوري: «رحيل النجمة السنيمائية شارلوت بيل يهزُّ العالم! بعدما سقطت طائرتها الخاصة بكولورادو أين كانت تصور فيلمها الجديد و…».