+
“ماذا عن ورثتها؟ أعرفُ أن لها إبنا في الفليبين! لا يمكنني قبول البيت و هناك من هو أحق به مني!”.
+
“الحق معكِ آنستي!”.
+
هزَّ المحامي رأسه، و استطرد:
+
“لكن حسب معلوماتي، إبن الراحلة في غنىً عن أي ميراث، إنه يديرُ فندقا مرموقا في مانيللا و يجني من وراءه أرباحا طائلة، الوصية تؤكد ذلك”.
+
تابعت ماريغولد القراءة، و أومأت متأكدة مما جاء فيها، و كان هارولان طيلة ذلك الحوار عابسا، و ما زاد من تجهم وجهه و اشتعال روحه، رضوخ ماريغولد للإرث الذي حصلت عليه بتوقيعها على الأوراق الرسمية و تسلمها المفتاح، الآن سيكون لها بيتها الخاص، ستعود للشاطئ الذي تحبه، و ستنسى مزرعته، ستحظى بسقف لها يحميها، و لن تحتاج سقف بيته الكبير، إنه يعرف كبرياءها، لن تقبل إحسانه، لن تستمر قريبة منه، و ربما ستجد وظيفة هنا أيضا، و ستذوب من حياته كذوبان قطعة سكر في القهوة، لكنها لن تخلف أي طعم حلو، لن تترك له و للطفل سوى المرارة!
9
دقت الساعة الخامسة مساءً، لاحظت ماريغولد جمود وجهه حينها و هما يغادران مكتب الشهر العقاري أين أتمت الإجراءات، و استغربت ذلك، سألها بكل برود إن كانت تود إلقاء نظرة على بيتها الجديد، فوافقت، و على عتبته رفض كل ما بأعماقه أن يدخل برفقتها إلى الجدران التي ستأخذها منه، لكنه دخل! لم تكن هناك قهوة تعدها له، لكنها أعدت له شيئا أسوء من السم في نظره عندما راحت تتأمل البيت بشوق، أراد أن يسحبها بقوة خارجا، أن يأخذها إلى المزرعة عنوة، غير أن الصندوق الذي استخرجته من أحد الأدراج و فتحته امتصَّ غضبه، و طوَّحَ بنواياه!