2
كلماته رسخت بعقلها و روحها، و أعطتها نفحة من القوة، امتطى بدوره المارد، و أعطى إشارة للحراس كي يفتحوا البوابة، و كانت تلك إشارة الإنطلاق أيضا.
+
طوال الطريق نحو المروج لم يترك الحبل الذي يربطُ الحصان البري، أولا لأن ماريغولد مبتدئة، و ثانيا لأن الحصان نفسه لا يزال طور الترويض، و لم يفقد رغبته الكاملة بالتحرر بعد. كان أحيانا يمسك يدها حين ترتبك، و يردد كلمات مشجعة، كأن يذكرها بضرورة مداعبة عنق الحصان، أو أن يذكرها بوجوده معها!
3
كانت تجربة مميزة بالنسبة لماريغولد، ليس لأنها امتطت الخيل و تلقت دروسا في التعامل مع حصان بري، بل لأنها رأت جانبا آخر من هارولان كينغ، جانبا أبيضا و بديع الجمال، جانبا يمكن أن ترتاح معه أكثر، و تبتسم له طيلة اليوم!
+
توقفا لأخذ قسط من الراحة، قيَّد هارولان الحصان الأبيض إلى شجرة، و أبقى على المارد حُرًّا يقضمُ الحشائش هنا و هناك.
+
“ألا تخشى أن يهرب؟”.
+
سألته ماريغولد و هي تداعب حصانها، فأجابها بثقة:
+
“كلا! إنه لا يتخلى عني… لأنني لم أتخلَّ عنه”.
+
صحيح! تمتمت لنفسها، أليس هو من أراحه من العذاب؟ أليس هو من منع السياط من الوصول إليه؟ إن المارد يرى في هارولان كينغ حريته! فكيف يتخلى عنه؟ سمعا فجأة صهيل خيول يقترب، تطلعا إلى الأفق، و ذُهِلا من روعة المنظر! عشرات الأحصنة البريَّة تنقرُ الأرض بحوافرها ناثرة الغبار الأحمر حولها، تتسابق فيما بينها بحرية، تعبر عن ذلك العشق الذي يتلبسها و تتلبسه… عشق الهواء الطلق و المساحات الشاسعة! عشق التمرُّد!