4
قاطعها باستهزاء:
+
“هل ستحدثينني عن أهل مزرعتي أفضل مني؟”.
4
رمقته بنظرة ثابتة، و أردفت في لهجة ساخرة:
+
“عظيم! ها أنت تعتبرهم أهلك في نهاية المطاف”.
+
احتدَّت نظرته، و ردَّ مدافعا عن نفسه أمام اتهامها المبطن:
+
“كل شخص ينتمي إلى أرضي، هو أهل لي و أنا أهل له”.
7
تابع ممتعضا و هو يغرزُ مقدمة الإزميل المدبَّبة بقطعة الخشب:
+
“أنا لا أنظر إلى من يعملون لدي نظرة طبقية سخيفة!”.
2
تمسكت بهدوئها أمامه، لاحظت أنه حليق الذقن، و يرتدي ثيابا قاتمة كالعادة، و أنه لم يلمس فنجانه بعد، ارتشفت جرعة ثانية من قهوتها، مفكرة فيما كانت ستناقشه حوله قبل قليل، و قالت مغيرة دفَّة الحديث تماما:
+
“في طفولتي… توعَّكت صحة أبي، و جعله ذلك ملزما بالإبتعاد عن السكَّر، حضَّرتُ له القهوة مُرَّة كما أشار طبيبه، ثم قرَّرت أن أشاركه بها رغم أنها أكثر شيء أمقته آنذاك، كان أبي يشاركني مرارة الأدوية حين أمرض أيضا، لهذا قلتُ في سري: «لِمَ لا تجمعنا المرارة مثلما تجمعنا السعادة؟» سكبتُ لنفسي فنجانا أيضا، و تجرَّعت محتوياته بصعوبة مدعية أن المذاق رائع، و في الحقيقة كان أسوء من السم! لكن أبي كان سعيدا بوجودي قربه، و بالمرارة التي وحدتنا! و منذُ ذلك اليوم أصبحت القهوة المُرَّة جزءً لا ينسلخ عني، أفتتحُ بها صباحاتي، و أجعلها مسك الختام لأمسياتي!”.