3
أعارت سيدني مرولتها للطاهية الجديدة، و سرها أن تريح ساقيها من الوقوف قليلا، و تتصفح واحدة من مجلات آديا أو إحدى روايات تِيا التي تستعيرها دون إذن و تنسى إعادتها! رفعت ماريغولد لِيو و أجلسته على طرف من المقصف ليشاهد مراحل العملية عن كثب، لفت أعلى رأسها بمحرمة، ثم كسرت البيض داخل وعاء كبير و بدأت تخفقه بسرعة، و هي تتذكر ما كانت تعده من حلوى لوالدها، حسنا! كان كل ما أعدته له خاليا تماما من السكر… لكنه كان حلوًا بطريقة ما، يبهجه و يثلج صدره! ابتسمت لذكرياتها و أضافت للبيض المخفوق بقية المكونات مواصلة تحريك الآلة الخفاقة بشكل دائري، فيما راحت ساري تدندن لحنا محليا يروي أسطورة الحلم الأسترالي العظيم (أسطورة يؤمن بها الأستراليون الأصليون).
+
وقف هارولان على باب المطبخ مراقبا المشهد بذهول عميق، كان يبحث عن صغيره لِيو، و ها هو ذا هنا رفقة هذه المرأة كما توقع، تقصى وجهها بدقة، مستكشفا آثار دموع الأمس، و التي ناقضت ضحكة ثغرها الجذابة، يا لهذه المرأة المميزة! إنها شيء مختلف! امࢪأة لا يهدأ الشتاء في عينيها، و كل ابتساماتها ربيع، تتدفق كالضوء، ترسم خصلات شعرها أعاجيبا على أدراج النسيم، كالوردة يزرعها الحب، و يسقيها الزمن، لا تكبر مهما سافر بها العمر، و كلما نظر إليها… تبخر غضبه و رأى طفلة خُلقت من الغيم!