+
أضاف و هو يعود أدراجه:
+
“تعالي بها إلى مكتبي!”.
+
ابتهجت هانا ناسية استياءها، و قالت حائرة تخاطب زوجها الذي عاد إلى الجلوس و تقصي الجريدة:
+
“من الغريب و الجيد في آن أنه تراجع عن رفضه تناول العشاء الليلة، الآن سينعم مثل البشر بوجبة دسمة!”.
+
بدت هانا مقتنعة بفكرتها، غير أن السيد لي فكر بدهاء في نقطة أبعد و أكثر إقناعا، إنه يعرف سيده جيدا، و يعي تماما ما يفكر فيه. طوى الجريدة، و استقام عن مقعده ليقول بتسلية:
+
“أضيفي تفاحة!”.
+
“ماذا؟”.
+
“قلتُ تفاحة”.
+
حدقت فيه زوجته برعب، و تساءلت ساخرة:
+
“ماذا دهاك يا رجل؟ أنسيتَ أن السيد كينغ لا يتناول التفاح؟”.
5
“نفذي فقط ما أقوله و لا تسألي يا زوجتي العزيزة!”.
15
تأففت منفذة ذلك، و ناولته الصينية، قبل أن تنتزع مرولتها متحررة من آخر مهمة في ذلك اليوم المرهق و علقت:
+
“آه! الشكر للسماء أنني خائرة القوى و أتوق لنوم عميق، و إلا لما نجوتَ من جدالاتي!”.
+
و بلغته ضحكاتها من الرواق حين هتف لها في إشارة وداع خاصة:
+
“نامي جيدا لنتجادل غدا بشكل أفضل، لا يسعدني أبدا أن يكبح النعاس لسانك!”.
11
كانت الجدالات و المماحكات بينهما تضفي سحرا على زواجهما، و كان السيد لي يحب هانا لتلك الصفات بالذات، فضولها يبهجه، و مجادلتها له في أتفه الأمور تبقيه على قيد الشعور بها، و شكواها المستمرة من تعب العمل و حماقات الخادمات الصغيرات يطمئنه، يحبها هكذا كما هي… و يعرف أن كل الجمال في تلك التفاصيل التي تميز امرأته و التي قد لا يحبها غيره!