203
أعاد كل شيء إلى مكانه، أغلق الحقيبة، و احتفظ بالصورة مكسورة الإيطار فوق طاولته، و ما لبث أن ترك مكتبه، و عرج إلى غرفة ابن أخته متفقدا وضعه، ألفاه يغط في نوم عميق، فرفع اللحاف إلى كتفيه باحكام، و غادره محجما عن إحداث أي ضجة تزعجه، و في طريقه إلى المطبخ كادت تصطدم به الطاهية هانا زوجة السيد لي، بسرعة لملمت خجلها، و اعتذرت متعثرة بصوت متقطع و وجه متورد:
+
“أستميحك عذرا سيد كينغ! فرغت لتوي… من إطعام كلاب الحراسة، و من شدة تعبي… لم أتبينك جيدا في الظلام”.
3
غمزت زوجها الذي ترك مجلسه و جريدته الممتعة و وقف محييا السيد، و أضافت بتمتمات ساخطة و هي تهرب باتجاه حوض المغسلة:
+
“سُحقا لآديا التي نسيت أن تترك إنارة الأروقة قيد التشغيل قبل أن تخلد إلى النوم! سأنتف شعرها ذات يوم على ذاكرة السمكة خاصتها!”.
7
هضم هارولان تذبذب الطاهية هانا المعهود، و اقتحم ذاكرته ما قالته سجينة الاصطبل لحصانه و هي تطعمه: «لا بد أنك جائع مثلي!»، فكر أنها و لا بد تتضور جوعا الآن، و دون أن يراجع قراره الذي ولد لتوه من العدم، أملى على طاهيته سيلاً من الأوامر قائلاً:
4
“هانا! ٱتركي كل شيء الآن، و حضري صينية عشاء فورا، لشخص واحد فقط، مع الفاكهة، … و لا تنسي الماء!”