31
تحرَّى ما تحت الفستان و لفافته الحريرية غرضا بغرض، و ثوبا بثوب، فلم تلامس أنامله إلا ما هو عادي و بسيط يحاكي ذوق امرأة هادئة و رقيقة، اكتشف ممتعضا من نفسه أن كل ما رآه و لمسه جميل، قمصانها الملونة، و تنانيرها المبهجة بطباعة الزهور، و بناطيلها الضيقة المشابهة لما يرتديه عمال مزرعته، و ما يلتصق بساقيه هو طوال اليوم! و علاوة على كل ذلك العطر الغريب الذي كان يقفز إلى أنفه كلما حرك قطعة من ثيابها، عطر ساحر قوض امتعاضه، و طرد وجومه، ليحوله في لحظة شاردة عن المألوف إلى رجل آخر يحب ما يلمس و ما يرى!
8
حتى تعثر بمفاجأة بددت تلك اللحظة الشاذة، و جعلته ينسى أمر الثياب و يكترث لأمر الصورة المؤطرة التي كانت أسفل الحقيبة، كانت تجسد امرأة مألوفة الملامح، ترتدي نفس الفستان الأبيض، و تضع نفس الحلي الماسية، تحمل باقة ورد زاهية، و تكلل شفتيها ابتسامة سعيدة استفزته بشكل جنوني! كانت الصورة داخل برواز قديم مكسور و يكسوها الزجاج المشوه، أدرك هارولان حينها أي غرض انكسر منذ لحظات بسبب رميه للحقيبة! و ساوره شعور مزعج، لتفترسه معه آلاف الأسئلة، و تذهب به و تجيء آلاف الأفكار: لمن الصورة؟ من هي صاحبة الفستان و الحلي؟ هل بلغ الطمع بتلك اللصة إلى درجة أن تسرق صورة؟