+
“أما بشأن الأغراض الثمينة، فلا أعتقد أن لصة قد تتهور و تترك شيئا باهضا كهذا في حوزة طفل لا تعرفه!”.
4
استدار الخادم الوقور على عقبيه، و سار بتؤدة حتى بلغ الباب، و قبل أن يختفي خلفه، أضاف مبتسما:
+
“الصور التي نراها غالبا ما تخدعنا، كثيرة هي الأشياء التي نتحامل عليها بظنوننا السوداء دون أن نمنحها فرصة عادلة لتظهر أمام أعيننا في شكلها الحقيقي، من البديهي أن تختلف الكوامن عن مظاهرها، فما ندعي معرفته قد يكون غير معروف، قد يكون في حقيقته شيئا مغايرا تماما لتحليلاتنا، مثل هذه القلادة بالضبط، تبدو في ظاهرها مجرد غرض ثمين سرقته امرأة ربما، لكن لها قصة قد ترغب بسماع بعضها من الطفل، أو بسماع القصة الكاملة من صاحبتها نفسها! و لبقية الأغراض أيضا… قصتها”.
18
عبثت تلك الكلمات بأعماق هارولان، تذكر كيف كانت الفتاة تنظر إلى حقيبتها بقلق جلي، كأن بها شيئا تخشى خسارته، كأن بينها و بين ذلك الشيء رابطا قويا لا يُسبر. التقط الحقيبة مجددا، و عاد لتقصي ما تكتنزه، تأمل الحلقين الماسيين بإمعان، و قارنهما مع القلادة مدققا، فأيقن أنها جميعا قطعٌ لطقم واحد، و يا له من طقم رفيع المستوى و الذوق! عادت عيناه بعد ذلك تمشطان الفستان الأبيض بتكشيرة نزقة و تمتمة غيظ عنيفة فرت من بين أسنانه: «زفاف على الأبواب! إنها مخادعة و طماعة ليس إلا! لقد سرقت هذا الفستان من أجل زواجها بغير شك!».