1
حدقت فيه ماريغولد بغرابة، هي لا تفهم هذا الرجل، أمس آلمها و قهر قلبها بكسره أجمل ذكرى من أمها، و هذا الصباح يعيدُ إليها ذكرى أخرى ظنتها ضائعة، القلادة التي لم تفارق عنقها منذ الصبا! كيف يمكنها فهم هذا الرجل؟ كأنه يجمع لهيب النار و صقيع الجليد معا! كان يقف قريبا جدا من السيارة، يا للعجب! هل يفتح لها الباب بنفسه؟ هل ترى حلما أم ماذا؟ مشت صوبه متشبثة بيد لِيو المتحمس، و اضطرت أن تقترب منه كثيرا و هي تُجلس الطفل مكانه، نظر هارولان إلى عنقها حينما كانت تمرُّ من أمامه، فلاحظ نبضا مجنونا يهزُّ وريدها، و شامات عدة دقيقة -تكاد لا تظهر- تسترخي فوق عظام جيدها، مثلما تسترخي القلادة، همس لها حينها:
7
“لقد وثقتُ بكِ اليوم، و لقاء هذه الثقة، كوني بطلة الغابة مجددًا، و لا تتركي يد لِيو!”.
15
رفعت بصرها إليه متسلقة بعينيها النجلاوين قسمات وجهه، و تعانقت نظراتهما المتأججة بالمشاعر الغامضة قبل أن تعقب بهدوء:
+
“لن أترك يده أبدًا، هذا وعد!”.
3
آمن هارولان بكلماتها و عينيها، و صدق حركات شفتيها، أدرك أنها أطالت البقاء تحت المطر، و كره أن يبتل هذا الشعر الجميل، فحثَّها على اتخاذ مكانها في السيارة إلى جوار لِيو، ثم أغلق الباب، و شعور التحذير الخفي يتصاعد داخله، لماذا يشعر أنه سيفقدهما معا؟ و أن هذه آخر مرة قد يرى فيها هذين الوجهين؟