7
حملت لِيو على ظهرها، و سارت به طويلاً بين أشجار الكينا و السرو الشاهقة محاولة العثور على كوخ الصيد مثل أول مرة، غير أنها تخلت عن الفكرة مفكرة أنهما في مكان ربما بعيد جدا عن الكوخ و مزرعة كينغ، أو ربما هما قريبان، إنها لا تدري، شعرت بالضمأ و التعب، و كادت تتهالك لترتاح أسفل أقرب شجرة عندما سمعت صوتا يصرخ بنبرة شريرة:
+
“أين أنتما؟ أيتها الفتاة الحشرية، سأمزق عقلك الذي سول لك أن تتسببي لي بالحادث! تعالي! تعالي!
2
غاص أكثر بالغابة مباعدا بعض الأغصان المتعانقة، و راح يدندن تلك العبارة عشرات المرات كالمهووس! كممت فمها، أحكمت السيطرة على شهقاتها، و كادت تنجح في إيهامه بأنها هربت باتجاه آخر، لولا البرق الذي ضرب فجأة! و جعلها تخسر حرصها و هدوءها، و تطلق صرخة قصيرة، كشر رايس عن ضحكة شريرة و قهقه مستمتعا:
+
“السماء فضحتكِ، هيا! الفئران لا تختبئ إلى الأبد!”.
3
لمح هارولان سيارة أجرة و قد انتهى بها المطاف تعانق الشجرة هناك، فانقبض صدره، و خشي و هو يترجل من سيارته أن يلقي نظرة و يصدمه ما سيراه، لكنه داس على مخاوفه، و الصور السوداء التي خطرت له، و ألقى بصره داخلها، لم يجد هناك سوى الفراغ و الأسئلة و المنظر البشع، جحظت عيناه و برقتا بقلق أكبر، هذا الدم للسائق فحسب… أم أنه دمها… أم أنه دم لِيو؟! يا لهذا الشعور الطاحن! كاد ينهار، لولا العلامة التي التقطتها عيناه، دنا منها مدققا، إنها علامة الكف مطبوعة بالدماء على جانب من السيارة، مثل تلك التي طبعتها بأثر أنفاسها على الزجاج منذ ساعتين أو يزيد! انتفض بصيحة أمل: