4
“ابتعدي! أفلتي عنقي أيتها البائسة!”.
+
لكن عناد ماريغولد كان أكبر من عناد ثيران كينغ، منحها خوفها على الطفل قوة لا تصدق، فشددت الخناق عليه حتى سببت له سعالا حادا، الأمر الذي جعله يفقد السيطرة على السيارة، و ينحرف مصطدمًا بشجرة! تجاوزت ماريغولد صدمة الحادث، و الألم جراء إصابة شفتها السفلى بتورم بسيط، و سرَّها أن الرجل ٱصيب في رأسه بجرخ غائر، و كانت نجاته مستحيلة حسب ما يبدو، غير أنها كادت تفقد صوابها و هي تخمن مكان لِيو و ترفع غطاء صندوق السيارة لتقع عيناها على مجرد جثة صغيرة، لا! هو حي! لا يمكن أن يرحل هكذا! التقطته بين ذراعيها تضمه و تشم ريحه، كما لو أنها هي من أنجبته و أنفقت الليالي سهرا على تنشئته و رعاية شؤونه! و يا الله! كان قلبه ينبض جنبا إلى جنب مع قلبها، بكت بحرقة و هي تواصل ضمه مغمغمة:
6
“ستكون بخير يا قلبي، لن أترك يدك أبدا!”.
+
أفزعتها حركة طفيفة من الرجل، و انَّة خافتة أصدرها، اللعنة عليه! أعملت عقلها، لا يمكنها الهرب بسيارة الأجرة لأن الحادث جعلها تخرج عن الخدمة، فكرت بحركة ما تدل هارولان على مكانهما، لأنها لن تستطيع الوقوف هنا وسط الطريق طالبة النجدة، ففي النهاية سيستعيد المجرم وعيه، و ينال منها و من الطفل، تأملت باشمئزاز الدم الذي ينزف بغزارة من جرحه، تبا! هذا ليس إنسانيا البتة! لكنها مضطرة، غطست يدها في بركة الدم المتساقط سيولا من رأس السائق، و نفذت حركتها المنتظرة، ثم أسرعت تحمل لِيو و تركض به بعيدا باتجاه الغابة، هارولان فطن و دقيق الملاحظة… لعل تلك العلامة تلفت انتباهه إن مر من هنا.