+
سكبت ماريغولد القهوة في الكظيمة(٣) و استعلمت من سيدني عن الطريق إلى الحضائر حيث يعمل الرجال اليوم، لتنطلق رويدا رويدا مستلطفة الجو، و بيدها السلة التي رتبت داخلها الفناجين و الكظيمة و علبة شطائر محلاَّة أعدتها هانا لفطور الصباح و لم تنفذ.
_____________________________________
+
(٣) الكظيمة: إبريق القهوة الحافظ للحرارة و يُدعى أيضا الدَّورق.
_____________________________________
16
قدَّرت بُعدَ الحضائر عن البيت، مدركة أن المسافة التي قطعتها في السابق نحو أرض الجياد لا تساوي شيئا أمام الطريق الملتوي المترب الذي تخوض غماره الآن، لكنها محظوظة رغم ذلك بوجود السحب الحاجبة للشمس، تخبَّطت ماريغولد بخطواتها على الأرض لنصف ساعة أو يزيد، حتى خشيت أن تبرُد القهوة في كظيمتها. داخلَها شعور بالارتياح لاعتقادها بأن هارولان في مكتبه، هذا يبقيها بمنأى عن انتقاده اللاذع، ثم لا حصان ثائر هنا، و هكذا هي بمنأى أيضا عن أي خطر محدق!
+
بدأ خوار الأبقار يخالج أذنيها، فريقٌ من العجول التي فطمت حديثا يتم فحصه هناك، و آخر عاد للتو من جولة طويلة في المراعي، و قد تناولت أفراده الحشائش حتى التخمة، و لم تعد تنشُد سوى استلقاءً قريرًا داخل مملكتها، كان الكلُّ مشغولي الأيدي، و سمعت من بعض الأفواه أن رام و ريك عند الجياد، و دان ها هو ذا على مرأى منها يحاول السيطرة على القطيع الذي عاد من المراعي و يسوقه بأناةٍ نحو مكان ضجعته.