1
“لا تنسَ أن تسقيها، صحيح أنها صغيرة و جافَّة، لكنها تحبُّ اللطف، و ستزهرُ قريبًا!”.
5
مع مطلع الأسبوع التالي، كان منظرُ شجرة الجكراندة(١) في الحديقة المواجهة لمدخل البيت رائعا، خصوصًا و قد اقترب موعد عيد الميلاد، بعد أيام قليلة ستبدأ سنة جديدة، و ستتحرك الشفاه و تخفق القلوب بأمنيات كثيرة، بعضُها قد يتحقق على الفور، و البعض الآخر قد يتأجَّل أو يتلاشى! شُجيرة القطيفة كذلك بدت نظِرة مشرقة و جاهزة لتزين بورودها المتفتحة الأكاليل التي يصنعها الأبورجينز(٢) احتفالا بدخول العام الجديد.
+
خطت ماريغولد بنشاط حول مكتب هارولان، و خلفها لِيو يحملُ لها صندوق الشتلات، بينما كان هارولان يراقبهما من خلف الزجاج دون أن يلاحظاه، راح و جاء ببصره على جسدها الرشيق، كانت مختلفة اليوم، ترتدي قميصًا بيضاء من الكتَّان الخفيف، و من كمَّي القميص الطويلين برزت يداها النحيلتان كيدي دمية، و قد كسا ساقيها بنطالُ جينز باهت اللون، و كان شعرها معقوصا في ظفيرة تسترخي على أحد كتفيها و قد ظفرت مع خصلات شعرها منديلاً جمع ألوانا متصارعة، كأنها ذاتها الألوان التي تصرخ بها ورود البراري، لم تكن تضع قبعتها، ربما يحق لها ذلك اليوم، الجو يبدو لطيفا، و السُّحب التي كررت زيارتها لسماء كينغلاند تعِدُ بنفحة من الرذاذ المنعش في أيَّةِ لحظة، تراجع عن النافذة بصعوبة، أعلن كفايته من تأمل سقوط شعاع الشمس الخجولة على جانب من وجهها السعيد كل حين، و جلس إلى طاولة مكتبه محاولاً مواصلة العمل على منحوتته النفيسة!