+
بدا لها فاقدا لجذوة عينيه، كما لو أنه يحمل على كاهله هموم الكون بأكمله، كشخص معذب الروح، لا يمكنه تخطي ذنبا ارتكبه، و لم تدرِ هل ما تشعر به نحو هذا الرجل شفقة أم شيء آخر؟ تراجعت نحو المطبخ بعدما تراقصت في خيالها فكرة ممتازة، أعدت فنجانين من القهوة، و هذه المرة وضعت السكر لكليهما، القليل فقط!
+
“مرحبا!”.
+
خلع بصره عن خشب الطاولة و الكأس و بقية الأشياء التي كان يتأملها بعمق، و راح يحدق فيها عاقد الحاجبين، كاد يقفز سؤاله من بين شفتيه، لكنها سبقته للكلام متقدمة بصينية القهوة نحوه:
+
“لن تمانع رفقتي، صحيح؟”.
+
أضافت و هي تدفع الكأس و الزجاجة جانبا، لتضع أمامه فنجان القهوة بدلا منهما:
+
“الكحول مضر بالصحة… و الوحدة كذلك!”.
10
راقب جلوسها إلى جواره، و انتشى بعطرها أكثر من الكحول، أسقط نظره إلى الفنجان، و اكتشف أن له وجها راقصا هناك، و أن فكرة تناول القهوة الآن ليست سيئة البتة، كيف لا و هي التي أعدتها بيديها! أخذ رشفته الأولى، التقى حاجباه ثانية في تقطيبة مستغربة، و سرعان ما اعتقد أن مذاق الحلاوة ليس إلا نسجا من عقله المشوش، فضحكت ماريغولد لذلك، قبل أن تقول معترفة:
+
“إنها تبدو كريهة، أليس كذلك؟ لكنها ليست قاتلة! هكذا هو اللطف، يبدو مذاقه كالسكر بالنسبة لشخص لم يتذوق لسانه غير المرارة، ثم يتعود عليه… و يشفى به في الأخير!”.