9
أغمضت عينيها، و أمسكت قلادة أمها بيدين مهزوزتين، و هي تشعر أن هذه هي نهايتها، و هذه هي أنفاسها الأخيرة! مكتشفة أن أشجع الناس أيضا يشعرون بالخوف، بل و يرتجفون أمام شبح الموت، و هذا ما لم تتخيله من قبل قط! ظنت طوال حياتها أنها محصنة ضد الخوف، لكن أرض كينغلاند أثبتت لها أنها مخلوقة ضعيفة رغم شجاعتها، و أن ما يجابهه الرجال هنا خطير بحق! شعرت بأنفاس الثور الحارة تصهدُ وجهها، إذن بلغها أخيرا، لكن لماذا لم يطعنها بعد؟ لماذا لم يُطِح بها أرضا؟ فتحت عينيها مضطربة، بحَّ خوارُ الثور و تقطع كأنه يختنق، لم تعقِل ما رأته خلفه، كان أحدهم يشدُّ الحبل باستماتة، أجل! يمكنها سماع حشرجة رجل يحاول سحب الثور بعيدا عنها، إنه… هارولان!
30
استمرَّ الثور يقاوم مهددا الوجه الفزع أمامه، فيما كزَّ هارولان على أسنانه، و بذل جهدًا جنونيًّا لشد حبله و جعله يتراجع إلى الخلف، و هو يكرر ذات السؤال في عقله: «ما الذي أتى بها إلى هنا بحق السماء؟»، لقد كان في إحدى الحضائر، يهرشُ بمشطٍ صغيرٍ جلد الأم كارلا التي ولدت هذا الصباح عجلها الثالث، لتهزه الصرخات فجأة، و ينطلق متحققا من مبعثها في قلق. لاحظت ماريغولد شيئا صادما على عنق الثور، فنسيت خوفها و الخطر الذي يشكله، و مضت تصرخ مخاطبة هارولان: