+
وقفت ماريغولد متسائلة لأول مرة عن حكمة وجودها هناك، ثم ضربت بعرض الحائط سؤالها، و تقدمت عدة خطوات لتخاطب أحد الرعاة، لكن صراخًا سُمِعَ من حناجر بعض العمال أقصى الحضائر، و زوبعة غبار ثارت فجأة و تمخَّض عنها جسدُ ثورٍ مستشيطٍ يضرب الأرض بحوافره كأن في أعقابه الجحيم! راح قلب ماريغولد يقرع كطبول الأدغال و وقع منها إلى اللامكان، أفلتت السلة من يدها، و ابتلعت ريقها متعرقة، هل عليها أن تعيش هذا دائما هنا؟ بدأ الأمر بتمساح النهر، ثم الحصان البري، و الآن… يظهرُ هذا الثور الأسودُ من العدم! و يبدو عليه أنه جاهزٌ لغرز قرنيه الحادَّين في صدر أي كان!
10
تفرَّقَ الرجالُ جميعهم مُولين الأدبار من غضب الحيوان المتفجر، فيما تشجع أندرو ماكليان و راوغه هنا و هناك، ثم قفز كمصارعي الثيران الإسبان و دفع ماريغولد لتقع جانبا و تتفادى هجمة الثور، فتلقى طعنةً بسبب تلك المخاطرة اخترقت زنده، لتدوي صرخته عاليا، و بينما كان يحاول جاهدا تحمل الألم و الزحف للوصول إلى حبل الثور، الذي يتمرَّغُ خلفه بالتراب، تحرك الحيوان الثائر ثانية، و لم تكد ماريغولد تقف نافضة يديها، حتى قرر مهاجمتها هذه المرة بشكل أكثر دقة، لمحت التهديد يطوف عينيه المشتعلتين، فتراجعت بسرعة إلى الخلف، لتكتشف عند اصطدامها بجدار أول حضيرة، أنها محاصرة و ما من مفر!