+
“صباح الخير آنستي!”
+
التفتت مجفلة، لتجد رجلا صينيا متوسط القامة و العمر ينحني لها في تحية احترام فائق، فجربت إحناء رأسها هي الأخرى ردًّا على تحيته، و ابتسمت قائلة:
6
“لا شكَّ أنك السيد لي!”.
+
“و لا شكَّ أنكِ ماريغولد البطلة!”.
+
شبك يديه أمامه و تابع:
+
“ليونارد لم يوقف الحديث عنك”.
+
“يمكن قول الشيء ذاته عنك!”.
+
ضحكا سويا، قبل أن ينضم إليها متأملا مثلها السيد كينغ و صغيره يواصلان جولتهما في الحديقة، و قال فجأة كلاما غامضا و هو يرمقها بطرف عينه:
+
“يمكن للشمس أن تبدو هكذا، و يمكنها أيضا أن تكون مختلفة إذا غمرتها السحب، لكنها لا تتغير أبدا، تظهر حينا و تختفي حينا آخر عندما يطاردها الظلام، إلا أنها تبقى شمسًا في النهاية! و من يرغب برؤية نورها الحقيقي، عليه أن يتجاوز السُّحب و يحارب الظلام”.
36
“عفوا!”.
+
كلَّل السيد لي شفتيه بابتسامة هادئة، و استطرد ناظرا إلى سيده:
+
“حتى الإنسان مثل الشمس… قد يطارده الظلام و قد تخفي السحب الكثير منه، لكن… لا شيء من ذلك يغيره!”.
5
طافت في وجهه بنظراتها المذهولة، و تمتمت عاجزة عن فهم ما كان يرمي إليه:
+
“أنا… لا أعرف… عما تتحدث!”.
1
انحنى أمامها ثانية دون أدنى كلمة، تناول الصينية بين يديه، و أقفل راجعا من حيث أتى! تخلت بعد لحظات عن محاولاتها في تفسير كلماته، و انتعلت صندلها الأبيض، مغادرة الغرفة. استكشفت إلى أين يقودها ذلك الرواق الواسع، كانت هناك عدة غرف تجمح فيها الخيول كيفمها شاءت، و بعضها لم يستعمل قط، شعرت بالذنب لأنها تتجول بارتياح في مكان تعتبر غريبة عنه، فتمالكت فضولها إزاء بقية الأماكن التي لم تكتشفها بعد، و فضلت الوقوف كسائحة أجنبية أمام بعض التحف التي تزين رف المدفأة الحجرية القديمة في الصالون الرئيسي، فكرت في الانسجام الذي لاحظته بين لِيو و خاله، و اتخذت قرارها بشأن الشكوى، لن تقدم على جنون كهذا، لن تدمر قلبيهما، ربما يتصرف هارولان بوحشية مع الغرباء أمثالها، لكنه مختلف مع الطفل، كل منهما يمثل عائلة للآخر، و لا حق لأي كان في كسر ما بنياه معا، يكفي ما كُسر في حياتها هي!