+
“الخادمات الأخريات يقمن حاليا بتقديم الفطور للسيد الكبير، لذا أحضرتُ الصينية بنفسي، آمل ألا يسوءك تأخر تِيا في الإستفاقة، إنها تنام كالبغال دائما!”.
24
نفت ماريغولد استياءها بهزة من رأسها، و قالت بسرعة:
+
“لا عليكِ هانا! لا ضير في ذلك أبدا! في النهاية… هي سهرت على راحتي!”.
+
تمسكت هانا بموقفها مصممة:
+
“إنه لطف من جانبك عزيزتي! لكن… هذا غير لائق أبدا!”.
+
أنهت عبارتها و راحت تهز تِيا حتى أعادتها إلى حالة الوعي، و ما هي إلا لحظات حتى أطاعت الشابة الأوامر، و انطلقت نحو مهامها المتراكمة، لتمسك فيما بعد هانا يد لِيو و تقول قبل مغادرتهما:
+
“السيد كينغ ينتظرك في غرفة الطعام صغيري!”.
1
وجدت ماريغولد في وحدتها مجالا مفتوحا لتفكر في الكثير، فجمح خيالها في كل زاوية ممكنة، و حلق بها حتى الآفاق البعيدة، استلذت مذاق القهوة الساخنة، و فطائر القمح المتشحة بمسحة من العسل، و ابتسمت شاردة حين تنكرت لبقية الفواكه الطازجة على اختلاف أنواعها و بدأت تقضم التفاحة بشهية كبيرة، لن تنسى ما حدث تلك الليلة في الاصطبل، صحيح أنه عاملها بقسوة، و قدم لها الإهانات على أطباق من أشواك، لكنه كان يبدو مُكرها على ذلك، كأن هناك قوة عظمى تجبره على الظهور بمظهر الرجل الذي لا يعرف الرحمة! كان مدهشا حقا في نظرها التقلب الذي شهدته حياتها خلال الأيام المنصرمة، في يوم كانت تشق طريقها مع أوليفر هاغان نحو قفص الزوجية، و في اليوم الذي تلاه كانت تحاول تحمل ظلم وحش بشري استبد بها، و في يوم آخر، باتت تحاول النظر داخل ذلك الوحش و سبر أغواره، و الآن ها هي في بيته و بات يحق لها في نظره أن تتمتع برعاية خدمه بل برعايته شخصيا أيضا!