+
خرج هارولان عن حدود أفكاره، و انتبه للفتاة الحالمة قربه، تجلسُ كسيدة مهذبة، لكن تعلو أساريرها تطلعات الأطفال لعالم خيالي، نفخت ماريغولد ببطء على الزجاج المتشح بمسحة النَّدى، لتطبع عليه بكفها علامة الحب خاصَّتها، تربطها تلك العلامة بماضيها، بروح والدها الذي اشتاقت له، بطيف والدتها الذي لم تعرفها سوى صورة! و بإيريكا لوريل! آه إيريكا الحبيبة! ابتسمت ماريغولد دامعة و هي تتخيل مدى سعادة العجوز الطيبة بالخبر الذي سيُنهي معاناتها! فيما كان هارولان يربطُ بعقله الفطن بين حركتها تلك، و علامة الكفوف الثلاثة التي لمحها على جدار بيتها!
1
أصدرت السيارة حشرجة طفيفة لدى توقفها قرب صخور الشاطئ، حيث ينتهي الطريق المدني المُعبَّد بلمسة الإنسان، ليبدأ الطريق الطبيعي المُعبَّدُ برملٍ و موجٍ و ورد!
1
كان المحيطُ يلوكُ لُجَجَه و يُحدِّثُ الزائرين بشيء ما، حملت رائحةُ ملحه القويَّة بقايا وداع، انطلقت ماريغولد تعدو بفرحة غريرة خارج السيارة، نزلت درجات الصخور محاذرة، ثم أضحت تثب كغزال رشيق على الرمال المبللة بقطرات المطر التي بدأت بالتهاطل، و هارولان يسيرُ في أعقابها بتؤدة، تلكأت خُطواتُها على مقربةٍ من بيت العجوز لوريل، كان بابُها مُواربًا كما لم يسبق له من قبل! و راودَ ماريغولد شعورٌ غريبٌ بأن هناك خطبٌ ما، كان هارولان قد وصل أيضا إلى البيت، و وقف إلى جانبها منتظرًا أن تطرقَ معلنة عن حضورهما، ففعلت، و عقب ذلك استقبلهما الصمت الثقيل، الذي رافقته موسيقى الأمواج المتلاطمة خلفهما، نادت ماريغولد جارتها عدة مرَّات، ثم دفعت الباب و دلفت بقلق، لتشهق فجأة و تندفع مسرعة نحو إيريكا الممدة على الأرض بلا حراك!