1
كان هارولان مدركا أن القهوة باتت شيئا رمزيا و خاصا بينهما، لكنه كان مشدود الأعصاب و مرهقا حتى النخاع، و لم يشأ أن يخرج عن سيطرته فيؤذيها عن غير قصد كما فعل سابقا، ثم إنه لا يزال مستاءً من عنادها، و كسرها لكلمته بذهابها إلى الحضائر دون علمه! قال بلهجة محذرة يغالبها النعاس:
+
“لعلَّ ما في الصندوق بعيدٌ تماما عن تصوراتك، و لن يروق لك!”.
+
تنهدت مردفة:
+
“توقعتُ منك جوابا مراوغا كهذا، حسنا، سأقول ما أريد بشكل مغاير، ما رأيكَ يا سيد كينغ لو تسدي خدمة لبستانية تعاني صداعا، و بحاجة إلى رفيق يشاركها القهوة؟!”.
+
ضيَّقَ عينيه متسائلا:
+
“لماذا؟ ألم تجدي في السيد لي رفيقا يفي بالغرض، في حكمته دواء للوحدة و الصداع!”.
+
ذهلت ماريغولد، و سألته بدورها جاحظة العينين:
+
“كيف تعرفُ أنني كنتُ برفقته؟”.
+
أجابها بدهاء:
+
“لأنه الوحيد الذي يملكُ مفتاح خزانة الفناجين الخزفية!”.
1
ابتسمت بمرح معلقة:
+
“هذا يذهلني! أنت دقيق الملاحظة!”.
+
“و أنتِ…”.
+
توقف عن المواصلة، فحثته قائلة:
+
“أنا ماذا؟”.
+
“أنتِ أعندُ شخص قابلته!”.
+
زفرت مستسلمة، و وقفت ملتقطة الصينية، لتقول بابتسامة مكسورة:
+
“الحق معك! و هذا يجعلني رفيقة سيئة لرجل أمضى اليوم بطوله في ترويض الثيران!”.