2
ابتلع الحارس ريقه، و خسر أمامها، ليشير بسبابتها نحو إحدى الحضائر القصيَّة مغمغما بقلق:
+
“هناك، آخر حضيرة على اليمين”.
+
نفض هارولان يديه، و استرد أنفاسه، بعدما نجح في ترويض ثورين قويين، و عاد بهما إلى حضيرتهما الخاصة، أكرمهما بالعلف الذي يحبانه، و حقنهما بالأدوية التي أوصى بها الدكتور أوكلي -و كما أشار، ثم تركهما يضطجعان في دعة و سلام، و أثناء مروره إلى جانب حضيرة الثور «أوسو»، تذكر أن لا أحد يحب الاعتناء به مؤخرا، جراء نوبات الغضب التي باتت تنتابه بكثرة في الآونة الأخيرة، و لهذا أصبح سائسُ القطعان يفضل إبقاءه مقيدا في حضيرته، و هذا ما يفسر هروبه و توقه للحرية ذلك اليوم! تنهد و دفع البوابة، ليطمئن كيف أصبح التهاب عنقه اليوم، و تسمر مكانه حين وقع بصره على الفتاة الجالسة أمام الثور تداعبه و تطعمه، و الواضح من صندوق الإسعافات أنها كانت تعتني شخصيا بعنق الثور الذي كاد يقتلها! بدأ الغضب يتجمع داخل مقلتيه، فكر في توقيع العقاب فورا، لكنه ما إن اقترب منها… و لاحظت هي حضوره… و استقامت تنظر إليه شاعرة بذنبها، حتى استعاد تفاصيل ليلة أمس، و شعر بها من جديد بين ذراعيه، و بشعرها يتخلل أصابعه، و بعينيها تبصرانه من خلف شمعة! حدَّقَ فيها بحدة، كأنه يدينها بنظراته قائلا: «لماذا عليكِ أن تكوني عنيدة و لطيفة إلى هذا الحد؟ لِمَ يسقطُ غضبي و يذوب عند قدميكِ فيغدو سرابًا؟».