13
“أتتصوَّرُ أن هذه الأشياء التي ذكرتها هي التي تشيعُ الأمان؟ أتظن أنني أطمئن لهذه الرفاهية التي توفرها هنا؟ حسنا ربما تطمئن أنت! لكن أنا فأماني مختلف، الأمان بالنسبة لي هذه الجلسة مثلا! في ليالٍ مشابهة كان أبي يطمئنني بأشياء أكثر دفئا، يجلسُ قريبا جدا مني، بيننا شمعة كهذه، يمسكُ يدي، و يردد في أذني أنه موجود من أجلي! لم تكن لديه كلاب شرسة… و لا حراس… و لا أقفال مؤمنة أو كاميرات! بدلا من ذلك كان لديه جروٌ لطيف، و بابٌ خشبي مهترئ، و عينان منهكتان تتوليان السهر و المراقبة! كان أبي يملك الرفاهية الحقة… الحب!”.
+
لم يردف هارولان بكلمة، و كانت الشمعة قد بدأت طريقها إلى الذوبان و قصرت قامتها، فتركت ماريغولد المطبخ، و قد أخذ رأسها يدور، و خشيت أن يؤثر بها المشروب و تقول ما لا تُحمدُ عقباه! و كان نومها هذه المرة خاليا من الأحلام، فيما أمضى هارولان ما تبقى من ليلته، يقلب كلماتها داخل رأسه و يزنها كل حين بمكيال!
26
تبددت السحب مع أنفاس النهار الأولى، و وجدت الشمس الفرصة سانحة لتستعيد هيمنتها، و تفرض سلطانها مجددا، أخذ الرعاة يصفعون أرداف الأبقار و الثيران برفق ليدفعوها نحو المراعي، فيما أغدق هارولان مارده الأسود بالعناية هذا الصباح، مشط خصلاته السوداء المجعدة، و نظف بالمنكاش(١) حدوات حوافره جيدا، قبل أن يطعمه، و يمضي ليفعل ذات الشيء مع الحصان البري الأبيض، و كان مع الثاني أكثر رفقا و عناية، حتى يكسب وده بسرعة، و يقيم معه صداقة جيدة تسمح له بركوبه في المرة القادمة لمدة أطول… و بدون صعوبات!