+
“صه، هذا أنا!”.
6
استكانت، فتركها، و آنذاك ومض البرقُ بشدة في الخارج، مرسلا نوره المرتعش عبر نوافذ المطبخ، فظهر وجهه جليا لها، إنه هارولان! أفسح لها المجال للمرور، و لما تعذر عليها إيجادُ طريقها بسبب العتمة، بحث عن يدها حتى تعثر بها، و قادها إلى الطاولة حيث كان يجلس منذ قليل، أشعل شمعة و وضعها بينهما على الطاولة، لتكتشف ماريغولد أنه كان يحتسي قهوة، و كان إلى جانب فنجان القهوة الفارغ كوبا شفافا من الزجاج المبلور اللامع، و قد انكسر على أوجهه الثمانية ضوء الشمعة المتمايل فجعل الماء بداخله يبدو ذهبيا! حدق فيها مليا ثم تكاسل على مقعده، و قال بنبرة تشبه السُّخرية:
+
“لا تخشي الظلام! لن تهاجمَ الوحوش كينغلاند! فهنا الحراسة مشددة، و الكلاب الشرسة مدرَّبة جيدا، أقفالُ الأبواب مؤمنة، إضافة إلى كاميرات المراقبة”.
3
نظرت إليه بدهشة، حاولت كتم ضحكتها لكنها فشلت، سألها عن سبب الضحك، فأجابت مستعيدة أنفاسها:
+
“سيد كينغ، أنا لا أخشى الظلام، ليس و أنا ناضجة طبعا، نزلتُ فقط لأتخلص من جفاف حلقي”.
2
التقطت كوب الماء، و ازدردته دفعة واحدة، غير عابئة إن كان ذلك الكوب يخصه، لكن مذاق الماء كان لاذعًا بشكل جعلها تنتفض مفلتة الكوب الذي دار على حواف قاعدته فوق الطاولة، حتى أوقفه هارولان، تجمدت ماريغولد مدركةً ما الذي احتسته للتو، لكنها لم تكترث لكونها من القلة الذين لا يشربون الكحول، و لا تتجاوز تجربتهم رشفة أو اثنتين خلال المناسبات السنوية أو الزيجات، رفعت حاجبيها، و تابعت قولها بثقة: