24
طال بهما الحُضن، و شعر كلٌّ منهما أن النجوم تسقطُ بدل المطر، و السُّحبَ تغلف الجدران حولهما، و الملائكة تدور فوقهما! لم تفلته، و لم يضعها أرضا، حتى شعرا أن قلبه قلبها و قلبها قلبه! و أن مواقع النجوم تغيرت، و الشرق و الغرب اختلفا، و لم يعد شروق الشمس ضروريا، و لم يعد الليل حالكا، و لا العاصفة مقلقة، و حتى الألم.. لم يعد يستعمرُ شيئا هنا! فها هو هارولان يطوقها بذراعيه القويتين… كأنه يحرسها من سهام الآلام التي تهاجمها بلا رحمة!
8
أحسَّ بجسدها يرتخي، فانحنى قليلا، و أنزلها إلى الأرض بهدوء، لترتب شعرها خجِلة، و تغمغم شاكرة:
+
“أنا ممتنَّةٌ لوجودك، أشعرُ أنني نفَّستُ عن حزني! و أنني أفضل الآن!”.
+
ابتسمت له، و تمنَّت أن تلمح ابتسامته و لو لمرة واحدة، لكنه لم يفعل، بل حرَّك رأسه في بطء مستحسنا قولها، و لم تصدق ماريغولد ما نطق به و هو يبتعدُ عنها بصعوبة بالغة منسحبا من الغرفة:
+
“أنا موجودٌ دائما!”.
17
بعد منتصف الليل، عبثت الرياح بأشجار الغابات كيفما ابتغت، و رقصت الأمطار فوقها بشماتة، لينقطع لاحقا التيار الكهربائي آخذا معه كل نور في المزرعة، كانت ماريغولد تحلم في نومها بتفاصيل الحضن الذي جمعها بهارولان، أفاقت لاهثة يلفها العرق، سعلت قليلا، و جف حلقها، و رأت أنها بحاجة إلى كوب ماء، اتجهت إلى المطبخ وسط الظلام الدامس، تسيرُ ببطء، و تلامس بيديها الجدران و درابزين الدرج، حتى بلغت المطبخ، و على عتبته لمست بدل مقبض الباب يدًا خشنة، كادت تطلق صرختها، لولا تلك اليد التي أطبقت على فمها، و الذراع التي سحبتها إلى صدرٍ عارٍ كسته شعيرات طفيفة، لتهمس لها شفاه ما: