“ماذا تفعلين عندكِ؟”.
+
التفتت لتجد هارولان واقفا وسط الغرفة يأكل وجهه الانزعاج، قبل أن يأمرها كما لو أنها ابنته الطائشة:
5
“ابتعدي عن المطر! تعالي إلى هنا!”.
+
تقدمت نحوه، فأدرك أن سقيفة الشرفة حمتها من الابتلال الكامل، ليواصل كلامه بتجهم:
+
“ألا تبالين بصحتك؟”.
+
“لا أعرف! احتجتُ فقط أن أتنفس!”.
+
هزَّته عبارتها، و تساءل تُرى… إلى أي حد هي جريحة الأعماق؟ ليخاطبها بشكل أكثر هدوءً:
+
“هل تريدين أن تقولي شيئا؟”.
+
لمعت عيناها، فأشاحت بسرعة عنه، لكنه أمسك بساعدها قبل أن تبتعد، و تابع متمتما:
+
“لقد رأيتُ ذلك!”.
+
أردفت مخفضة رأسها:
+
“ماذا؟”.
+
اقترب و همس:
+
“دموعكِ!”.
12
شعر بارتجاف ساعدها في قبضته، و لم تكن رجفة برد أو خوف، إنما رجفة ألم! رفعت إليه عينيها اللتين فاضتا بالدموع الحبيسة، و جاشت عواطفها فجأة، و كان وجوده أمامها في هذه اللحظة أشبه بخيط النجاة من آلامها، انفجرت باكية و ارتمت بين أحضانه تشده إليها بقوة، و من شدة طوله، ارتفعت عن الأرض و تدلت قدماها متأرجحتين في الهواء، انتفض صدرها، و بلغت شهقاتها السماء، لم يُفِق هارولان إلا و هو يحرِّكُ ذراعيه كاسرًا عنهما تعويذة الجمود، و يضغط بهما على ظهرها، تعانقت أصابعه مع خصلات شعرها، و تمرَّغت شفتاهُ بقلادتها، و صرخ صوتٌ في رأسه: «ألا ظلِّي هكذا بين يدي طويلاً! و لا تدعي عطركِ يغادرني!».