في الرحلة إلى «ويندي هاربور» تعرَّجت الطريق كأنها ثعبان عملاق يسبقهما صوب وجهة مجهولة، ارتعشت أفراد الأشجار بفعل رياح الجنوب، تلك الرياح المُلتوية التي تعصفُ بالغابات مشبَّعة بآخر عطور ديسمبر، و كلما صفعت الأوراق الخضراء، جعلت قطرات الندى تتهاوى منزلقة عن السطوح الرطبة، إلى أرض عطشى، لا تمانع في هطول المزيد و المزيد من الأمطار الشاذَّة في هذا الصيف العجيب!
4
أرسلت ماريغولد نظرها المسحور عبر زجاج النافذة، و هي لا تملكُ مقاومةً ضد جمال الطبيعة من حولها، و إلى جوارها ذلك الرجل المتباعدُ الذي يكادُ يعبدُ صمته، مُكتفيا بنقل بصره بين الطريق و لوح القيادة، اتسمت قيادته بالسلاسة، و ما إن شغَّلَ راديو السيَّارة حتى قفز إلى الآذان صوتُ المذيعِ الأجش، و هو يردد محذِّرًا:
+
“…و يُصنَّفُ إعصار «إيلسا» الذي ستشهده مدينة «بيرث» ليلة غد ضمن الفئة الخامسة (الأعلى)، هذا و ستصحبُه أمطارٌ رعدية و رياحٌ غير مسبوقة سرعتها قد تتجاوزُ 288 كم في الساعة! على الجميع إتخاذ كافَّة احتياطاتهم! نكرِّر… على الجميع إتخاذ كافَّة احتياطاتهم!”.