2
“استيقظي!”.
+
بدا لها الصوت حقيقيا، فتحت عينيها ببطء، فذُهل هارولان من جمالهما، تحول لونهما البني المشتعل تحت ضوء القمر إلى شيء خرافي، لمح نيرانا زرقاء في مقلتيها، و لمعان سماء منجمة تسرق ألباب الساهرين! كانت صورة الرجل الذي يقف بشموخ فوق رأسها مشوشة في البداية، رفرفت برموشها مثل جناحي فراشة، و حدقت فيه بحيرة، ثم بفرح، و أدهشته حين قفزت نحوه هاتفة:
+
“أخيرا أنت هنا! انتظرتُ قدومك طوال اليوم! آمل ألا تكون الحيوانات قد تناولت ذلك العلف!”.
+
لم يفهم من كلماتها السريعة شيئا، فسردت له بروية ما جرى أمام ناظريها، فيما راح هو يمشطها بتحديق ساخر، و علق في نهاية الأمر:
+
“محاولة جيدة منكِ لتكسبي ثقتي و تتخلصي من الأسر!”.
28
“ماذا تعني؟”.
+
“أعني أن حيلتكِ فاشلة! جربي أن تفكري في واحدة أفضل”.
+
لفها الأسى من رده الهازئ، تحرك نحو الباب، فأمسكت يده و اعترضت طريقه قائلة:
+
“مهلا! انتظر! ألست قلقا من احتمال تسمم حيوانات مزرعتك؟”.
+
استل يده من قبضتها، و رد بغرور:
+
“احتمالٌ كهذا غير وارد، لا أحد يجرؤ على اقتحام أرضي و نشر الأذى فيها!”.
4
ذكرته بدهاء:
+
“لكنهم تجرأوا على محاصرة رجالك بالنار ليسرقوا قطيعك الثمين!”.