13
شعرت ماريغولد بحلقها يحترق من الجفاف و حرارة الجو التي هجمت منذ خيوط الصباح الأولى، أشعة الشمس الساطعة ترسل لهيبها من تلك الشقوق داحضة أي أثر للظلال الباردة! يبدو أن رفاهية المطر في اليومين الماضيين باتت طي النسيان، و لن يعرف الغرب الأسترالي مثلها ربما لسنة أو يزيد، من يدري؟ ليتها تحصل على بعض الماء الآن، فتبلل شفتيها، و تروي ظمأها! انسدل جفناها و سقط رأسها عن كتفيها متعبا، فراحت تلطم خديها بعياء و تجاهد مبقية نفسها صاحية، لا يجب أن تنام الآن! إلا أن طاقة جسدها كانت أضعف من تحمل المزيد، إنها بحاجة لغفوة قصيرة تشحنها، أحست أنها تطفو فوق السحاب، و استسلمت لشيء ما… لحلم آخر ربما!
+
اهتم السيد كينغ شخصيا بالحيوانات في غياب عماله، أطعم الأبقار و سقاها، فأنفق مع أعدادها الهائلة فترتي الصباح و الظهيرة، لينتقل بعدها إلى أرض الجياد أين أمضى ما تبقى من المساء يُسلي الخيول، فيطعمها و يمشطها مداعبا أعناقها الجميلة. لاحظ أن العلف المتبقي في أحواضها لا يزال كافيا، فلم يقرب الصناديق التي وصلت حديثا، و لم يتطلع بها حتى، بل تطلع بمقعد الحراسة الشاغر، و أطلق شتيمة و هو يقسم أن يذيق ستانلي السياط هذه المرة، كان العامل الوحيد الذي لم يحصل على إجازة، كونه مكلف بحراسة اصطبل المارد. أوشك أن ينظر من شقوق البوابة، متفقدا وضعها، لكن شيئا ما في أعماقه منعه، ماذا حل به؟ ألم يعد يرضيه أن يشاهد عذابها؟ استدار على عقبيه و حث خطاه نحو مكتبه، تهاوى على المقعد مختنقا بصراع أفكاره، حدق بصورة صاحبة الفستان الأبيض التي لا تزال مكانها على الطاولة، بزجاجها المشوه، و إطارها المكسور، المرأة الطاهرة كما سمتها تلك الفتاة! لأول مرة يشكك في أحكامه، و يغضب من قراراته، لأول مرة لا يبدو واثقا بخصوص شيء، لأول مرة يشكك في استحقاقها للعقاب القاسي الذي أنزله بها! ظل على ذلك الوضع حتى حل الظلام، سمع طرقا على الباب، فانتزع نفسه من شروده قائلا: