2
سار نحو كوخ الصيد محدقا في استغراب أسفل قدميه، كانت هناك آثار غريبة محفورة على الأرض الحمراء، كأن شخصا ما كان يجر شيئا ثقيلا إلى غاية الكوخ، دلق الباب و اقتحم المكان مجيلا نظره في أركانه، و هناك عثر على المحمل التقليدي الذي صنعته ماريغولد من قصب الخيزران، مرر يديه عليه مذهولا! ثم لاحظ نوى الثمار، و الكرسي القديم المحطم، و سترة جينز ٱستعملت كممسحة للغبار، و ظلت هناك مهملة في الزاوية. تناولها هارولان فورا، و طفق ينفضها مما علق بها، قبل أن يلصقها بأنفه مغمض العينين، و يكتشف أنها لا تزال تحمل بقايا لذلك العطر! نظر مجددا فيما حوله، كل شيء هناك كان حليفا لتلك المرأة، و سائر الشواهد القوية تشير إلى بطولتها!
11
اختلطت الصور في ذهنه، و تطاحنت أسئلته ببعضها، من هي؟ هل هي حقا التي كابدت كل هذا العناء في ليلة واحدة؟ هل يمكن لامرأة أن تكون بطلة إلى هذا الحد؟ ما هي الحقيقة؟ و ما هو الوهم؟ هل من واجبه تكريم تلك المخلوقة و الثناء على إنقاذها الطفل و المهرة ببسالة… أم أنها لا تستحق سوى أن تتعفن داخل ذلك الاصطبل حتى آخر نفس؟! كان من الصعب عليه فض هذا الأمر، و الخروج بقرار سليم، لأنها فقط… امرأة! و ربما لأنها تحدته أيضا! احتفظ بسترتها في قبضته، و عاد أدراجه إلى السيارة بهدوء.