2
دلف هارولان غرفته منهكا، و لم يتردد لحظة في أخذ حمام سريع، اشرأبت عنقه و تصلب ظهره بعد الليلة العصيبة التي قضاها ساهرا على رأس لِيو، يتفقد حرارته، و يصارع خناجر سوداء من الماضي لا تنفك تستهدف ذاكرته! ذلك الصراخ مجددا! ثقل التراب بين يديه! نداؤها العذب لا يتوقف! صوتها يحفر أذنيه! عينان قاسيتان! لسعة السوط! و الصقيع تحت قدميه! استرخت عضلاته المتشنجة تحت المياه الباردة، أغمض عينيه للحظات طويلة لعله لا يرى تلك الصور المستفزة مرة أخرى، لكنه رآها في ظلام عينيه و بجلاء أكبر، زفر بعنف، ثم أوقف تدفق الرذاذ فوق رأسه، ليجفف نفسه، و يخرج من حمامه متسارع الأنفاس، ذرع الغرفة متضايقا من كل شيء، لكنه توقف فجأة بحدة، و ألقى نظرة على سريره ليجد ما نجح في إبعاد أفكاره السوداء عن عقله، التقط ثياب ماريغولد التي تركتها الخادمة هناك، و راح يتأملُ تفاصيلها، يدعكُ قماشها بين أصابعه، كأنه يتساءل من أي خامة نُسجت؟ من سحر الأرض أو من سخاء السماء! قربها من وجهه، تنشَّق عطرها، لعن ذلك العطر العنيد الذي يستحيل أن يُهزم! و لعن نفسه لما يقوم به، رمى الثياب جانبا متذكرا كل كلمة قالتها في وجهه بتحدٍ، و كل نظرة جريئة واجهته بها، و وقف أمام المرآة شامخا بأنفه، لا يجب أن ينسى من هو! لا يجب أن يسكنه سوى الظلام و الغضب!