2
كان كل ما لفت السيدة العجوز المتكورة على الأريكة هو اقتراب جسد ممشوق و شفاه تتحرك، و همهمات بعيدة… بعيدة للغاية تشبه المواء! أجابت معتقدة أن ماريغولد لا تزال حزينة بشأن شجيرة جاك:
2
“قلتُ لكِ أنها ستحيا مجددا! هي بحاجة للاهتمام فحسب! إنها شجرة محاربة!”.
2
أيقنت ماريغولد بحزن أن إيريكا لم تسمع جيدا ما قيل لها، تفحصت سماعاتها الطبية، و أعلنت بعد زفرة طويلة أنها تلفت و خرجت عن الخدمة، و ازدادت تعاسةً حين نظرت إلى نفسها بعجز، لو كانت تمتلك دخلا جيدا لاستطاعت اقتناء غير هذه السماعات القديمة، فقد فعلت هذه المرأة الكثير من أجلها هي و والديها، و حين كان جاك يعمل في بيع الورود طيلة النهار كانت إيريكا هي التي تعتني بها كأم حقيقية!
7
كانت إيريكا لوريل من أصول فليبينية، تبدو مجرد عجوز طاعنة في السن، ببصر ضعيف، و سمع خائب، لكن من يدقق النظر في عينيها و تجاعيدها يرى خلف جدار العمر روحًا لم تعبث بها العِلل، و شعلة أمل لم يطمسها الزمن!
+
جلست ماريغولد قرب جارتها، و هي ترتب على طرف لسانها ما ستقوله بشأن زيارتها المفاجئة، ربما لن تصدق أنها انفصلت عن أوليفر، فهي التي كانت تؤجره الغرفة العلوية، و كانت دائما تشيدُ بكياسته و دماثة أخلاقه، و لكن أين أوليفر القديم من ذلك الرجل الذي نكث كل وعوده و قسمه الإنساني بمساعدة أي كان؟ حسنا، ستتفهم إيريكا دوافعها و تساندها، إنها دائما ما تفعل ذلك! و قبل أن تنبس ببنت شفة، طُرِقَ الباب بقوة، و بالطبع كانت هي فقط من سمعت ذلك و انزعجت، انطلقت صوب الباب مستغربة، و سرعان ما تحول استغرابها إلى ذهول عميق، و مضت تنزلق ببصرها المصعوق على جسد هارولان كينغ!