+
“مرحبا! هل بإمكانكَ إيصالي إلى أقرب محطة مواصلات من المزرعة؟”.
+
حرر غاري رأسه من القبعة، فبرزت سمرته أكثر، و لمعت عيناه الرماديتان تحت شمس الصباح القوية حين قال:
+
“بكل سرور آنسة موران!”.
+
استغربت ماريغولد معرفته لها، ثم تذكرت أنه كان بالأمس في الحفل، و قد بدا متيَّمًا بساري و لم يستطع إبعاد ناظريه عنها طوال الوقت! وضع حقيبتها على المقاعد الخلفية، ثم فتح لها الباب و منحها يده لتتخذ مكانها بكل احترام، و انطلق عابرا بوابة كينغلاند، مخلفا وراءه زوبعة حمراء، راقبت ماريغولد في المرآة الجانبية للسيارة كل شيء جميل في المزرعة يبتعد و يطويه الأفق! و حزنت بشدة لأنها لم تودع لِيو ثانية، و لم تنتظر هارولان ليتابعا حديثهما! لكن غاري كان مرافقا جيدا، نالت أحاديثه إعجابها، ألفته ذكيا واسع الإطلاع، و دمث الخلق بشكل محبب. أصر غاري أن يوصلها بنفسه إلى مدينة «ويندي هاربور»، و ذهبت كل محاولاتها لثنيه عن ذلك أدراج الرياح!
6
“آنستي! لا تخشي شيئا، لن يغضب المعلم، لسببين، أولا لأن لا عمل يشغل فرق النقل اليوم، و ثانيا لأنك أصبحتِ صديقة المزرعة، و لا بُدَّ لنا من تدليلك!”.
15
ضحكت ماريغولد للمرة الأولى منذ بداية هذا اليوم، و أسلمت نفسها بارتياح لتأمل المناظر الخلابة خارج السيارة، مزارع الماشية التي تجاوزاها منذ نصف ساعة، ثم حقول الكروم و الحوامض الشاسعة التي فاحت بعطر العنب و الليمون، و بعد ذلك جاء دور الحضارة، أين تبدأ أذرع التمدن بالامتداد لاحتضانهما كلما اتجها جنوبا. في ظرف ساعة و عشرين دقيقة… قطعت السيارة ما يفوق الستين ميلاً، قبل أن تتوقف بطلب من ماريغولد وسط «شارع ميتشل».