+
“ماذا سنزرع اليوم صديقتي؟”.
+
أجابته معتذرة و هي تراقبُ ساري في ذات الوقت:
+
“لا شيء! لن نعمل في الحدائق اليوم”.
+
عبس الطفل و لوى شفتيه، فسارعت إلى الاستطراد موضحة:
+
“لن ننجح في زراعة شيء مع هذا المطر الغزير، لذا سنأخذُ إجازة، و سنفعلُ ما يحلو لنا”.
+
لمعت عيناه بحبور، سيكون يوما بديعا إذن، هكذا فكر و هو يعدد على أصابعه الصغيرة الأشياء التي سيستمتعان بها، ألعاب… قصص… تلوين… و ماذا أيضا؟ استعجلته ماريغولد مقاطعة أفكاره، و طلبت منه أن يسبقها نحو غرفته و ينتظرها هناك ليرسما معا، فأطاعها فورا، بينما اهتمت هي باستنطاق ساري عما يجري معها، ساعدتها في جمع الأواني بعد احتجاج الخادمة الطويل، ثم جلستا في جناح الخدم، و تحديدا بالغرفة التي تشغلها ساري، ضمَّت هذه ركبتيها لبعضهما، و نكست رأسها و أصابعها المتشنجة تقبض على الفراش بيأس، كشخص لن يكفيه عزاء الكون كله إزاء مصيبته، راحت ماريغولد تمشطها بعينيها منتظرة كلمة، كلمة فقط تشرح بها ذبولها مؤخرًا! مدت يدها و رفعت بها ذقن الخادمة مستسفرة بلطف:
+
“أسري لي بما يشغلكِ، المرأة لا تذبلُ إلا بسبب قلبها! السببُ رجل، هل أنا محقة؟”.
4
انكمش فم ساري، و فاضت دموعها فورا، لتنفجر باكية في حضن ماريغولد، و استمرت كذلك تنتفض بيأس لدقائق طويلة كادت تشبه الساعات، حتى لملمت نفسها، و أعلنت أخيرا بصوت مرتعش: