+
أقسم أندرو أنه لم يشهد على غضب مماثل في حياته، قلب هارولان طاولة مكتبه رأسا على عقب، لم تعد عينان تكشفان شيئا غير الفراغ السحيق، و الظلام المُخيف، و العجيب أنه خاطبه بصوت لا يحمل أي شعور أو انفعال واضح:
+
“أين رام و دان؟”.
+
أجاب أندرو بحيرة:
+
“أعتقدُ أنهما قصدا بيتيهما أيضا، فمهام اليوم انتهت!”.
+
“كلا! لم تنتهِ بعد!”.
2
التقط هارولان سوطه، و تابع و كل أوردته تنبضُ بقسوة:
6
“العمل الحقيقي سيبدأ بعد قليل، يبدو أن هناك ما غفلنا عن ترويضه هنا”.
14
لم يستوعب أندرو كل ما سمعه، لكنه كان واثقا بأن ريك سيحظى بنهاية يوم مخالفة لما خطط، و سمع معلمه يضيفُ بلهجة أشد برودة من الموت:
+
“أخبر جونسون أنني أنتظره بعد نصف ساعة في حلبة الترويض!”.
7
حاولت ماريغولد دق المسمار في الجدار بشكل جيد، حيث ستعلق هدية لِيو، لا! بل هديتهما معا، لِيو و خاله المتجهم! ضحكت لتلك الكلمة، رغم ما تحمله من غلظةٍ و سلبية، إلا أنها باتت مؤخرا تجدُ تجهمه شيئا يكمل يومها، كأنه أصبح بكل سلبياته و تناقضاته و سواد حياته جزءً مهما من حياتها، آه! ألا تستطيع دق مسمار بسيط كهذا؟ لماذا ترتجف بحق السماء؟ هل يتعلق الأمر بالشعور السيء الذي لا ينفك يراودها منذُ رأت وجه ريك جونسون؟ هل السبب هو الموعد المضروب معه؟ إن كانت صريحة كفاية مع نفسها… فهي لا تريد الذهاب؛ لكنها ستفعل هذا من أجل ساري و طفلها القادم، لو لم يتعلق الأمر بسر الخادمة الذي لا تود كشفه للجميع، لفضلت أن تُعلِمَ السيد كينغ بالأمر، في النهاية هو رب عمل الكل و سيد الأرض و البيت كذلك! و ربما يستطيع أن يكون محاورًا ناضجا أكثر منها و من ريك جونسون! إنه قليل الكلام لكنه يقول الصواب دون مواربة! أجفلت بشدة عندما فُتِحَ باب غرفتها بطريقة وحشية، فانزلق من بين أصابعها المسمار، و سقطت المطرقة محدثة قرقعة مزعجة، انحنت لتحملهما، و هي تعاتب نفسها، ليتها أصغت للسيد لي و تركته يتولى تعليق الرسم على الجدار، كان المسمار قد تدحرج تحت سريرها، و فشلت في بلوغه، فتخلت عن ذلك متأففة، و اهتمت بالتطلع إلى هذا الزائر الذي كاد يخلع باب غرفتها بهمجية، و ها هو هارولان واقف في مكانه يتفحصها صعودًا و نزولاً بنظرة قاتلة، بدأت بالسير نحوه متمتمة: