+
تابع و هو يميلُ برأسه، قبل أن يمنح الرجال إشارة الإنطلاق التي طال انتظارها:
+
“سيفيدني أن أتناقش في الموضوع أولا مع امرأة ناضجة مثلك آنستي! ثم إن الإصطبلات مكان جيد بالنسبة لموضوع حساس كهذا، فلا أحد هناك ليلاً!”.
+
ارتعش شيء داخلها، شيء رفض الفكرة، حذرها، صرخ بها ألا توافق، لكن اللعنة… لقد حركت رأسها إيجابا، و منحت ذلك الراعي الخبيث ابتسامة ضيقة لم تلامس عينيها! و بينما كان أندرو يسوق فرسه مارًّا بها، رمقها بنظرة غريبة، كأنما حملت نظرته شيفرة ما عجزت عن تحليلها، كأنه بعث لها برسالة لم تُجِد قراءتها! و كان أن راقبتهم يبتعدون ثلاثتهم بالقطيع و السيارة، تاركين خلفهم ضبابا حولها و أسئلة في عقلها!
5
لم تنجح طمأنة ماريغولد لساري في جلب السعادة إلى وجهها الشاحب، راحت الخادمة تؤدي مهامها بجسد خالٍ من الحياة، و عندما أخذت القهوة و الكعك بعد الظهر إلى الحُراس و فريق النقل، كان غاري ويبر طوال تلك اللحظات يتابعها بعينين عاشقتين، بينما تتهاترُ أعماقه بسؤال واحد: «لماذا هي تعيسة إلى هذا الحد؟»، تناول منها جيف تيرنر أغراض القهوة، و طفق يوزع الأكواب و الكعك على رفاقه، أما غاري فقد رفض تناول نصيبه، و تنازل عنه لهوجو، و ظل يلاحقها بنظراته و هي تقفل راجعة أدراجها نحو البيت… حتى التهمت الأشجار جسدها المنهك و ظلها المرتعش!