17
انتظرت ثوانٍ، و غادرت الغرفة كذلك، لم تكن تشعر بالنعاس، بل شعرت بصداع رهيب يضرب رأسها، فقررت أن تقوم بجولة، تبعت الأنوار نحو المطبخ، و وجدت هناك السيد لي يحضر قهوة من نوع خاص، كان يصب المزيج البني الرائع في فنجان من الخزف الصيني الفاخر حين خاطبته مبتسمة:
2
“يبدو أنك تحب السهر سيد لي!”.
+
بادلها الابتسام مجيبا:
+
“حين يتعلق الأمر بالسيد كينغ… يحلو السهر! إنه يحبُّ ارتشاف القهوة في مثل هذا الوقت”.
3
كان هناك لمعان جميل في مقلتيه كلما تحدث عن هارولان، تمتمت ماريغولد معجبة برائحة القهوة:
+
“أنت تحبه كثيرا!”.
+
أجابها بإيماءة فقط، كأن الأمر جلي و لا حاجة لتخمينه أو توضيحه، هذا صحيح، ألم يخبرها والدها أن الحب الصادق لا يُشرح، بل إنه لا يعرف الكلام أحياناً، و لا يترجمه سوى العناية و الاهتمام و الوفاء!
3
“هل تجدين صعوبة في النوم؟”.
+
“أظن أنني أعاني صداعا سيئا!”.
+
رأته يصب ما تبقى من القهوة في فنجان آخر أضافه توا على الصينية، ظنت أنه سيشارك سيده طقس القهوة الليلي، فاستطردت متسائلة:
+
“هل يعاني السيد كينغ أيضا من صداع؟”.
1
أجاب السيد لي بغموضه المعهود:
+
“يعاني صداعا أبديا، و يعتقد أن الشفاء في فنجان القهوة، لكن فناجين سائر الليالي تعود إلى هنا خائبة، و يبقى الصداع كما هو!”.