3
“لا… ليس بمقدوري الحديث عنها!”.
+
“و لكنك قلتَ…”.
+
خرج هارولان عن سيطرته، و قاطعه بانفعال غير مسبوق:
+
“تبا لما قلته! أنا لا أعرفُ أمها لأتحدث عنها!”.
3
فقد الطفل ابتسامته لبعض الوقت، ثم قال على حين غرة:
+
“إذن حدثني عن أمك أنت، ألا تعرفها أيضا؟”.
24
شعر هارولان أنه سينفجر غضبا، اسودَّ العالم في وجهه، و عادت إليه ذكريات لا يحبها، ذكريات سبق و ملأته بالسواد، و أرسلته إلى جحيم لن يعود منها أبدا، أغمض عينيه و اشتدت قبضتا يديه بقسوة، ممنيا نفسه بكسر شيء ما، و أيقن وسط ظلام عينيه أنه لا يجب أن يفعل ذلك أمام الطفل، فتنفس بعمق، و قال مغيرا دفة الحديث:
3
“لدي قصة أفضل!”.
+
لم يتجاوب معه لِيو في البداية، غير أن قصة العجل الصغير الذي فرَّ رافضا خوض تجربة الدمغ بالنار بدأت تخطف اهتمامه رويدا رويدا، حتى سأله:
5
“خالي، هل تحب قطعان الغضب الأسود كثيرا؟”.
+
ردَّ هارولان دون الحاجة لتفكير:
+
“أنا متعلق بها، و لا أرى حياتي دونها، عنفوانها، كبرياؤها، و تمردها… كل ما فيها يشبهني و يذكرني بنفسي و بمعنى وجودي في الحياة”.
5
شيء ما تحرك في قلب ماريغولد، كانت تصغي لصوته الهادئ كأنها تسمعه للمرة الأولى، أيقن هارولان بعد وقت قصير أن حديثه عن أرضه و قطعانه المتمردة جلب النعاس للصغير، فانحنى عليه و رفع اللحاف إلى غاية عنقه، مما جعله يقترب من ماريغولد، و يلتقطُ موجة من عطرها، شعر باسترخاء عجيب، ثم تذكر عبارة مستفزة «رائحة الأمهات!»، ليستقيم مضطربا، و يبتعد عنها راغبًا بترك الغرفة، لكنه سرعان ما بلغ الباب حتى عاد لاعنًا كل شيء ليغطيها أيضا، كما لو أنها مجرد طفلة في عهدته هي الأخرى!