كانت اللحظات التي أمضتها ماريغولد على طاولة الغداء بقاعة الطعام مهلكة لأعصابها، تارة تبتسم للطافة لِيو، و أخرى تتسمَّرُ حائرة تحت نظر خاله الذي يتفحصها بتركيز غريب، شعرت أنها تحت المجهر، و لم تستمتع بأي شيء تناولته رغم لذته، كان هارولان يجلس بعيدا جدا عنها، يترأس الطاولة، و يبدو عليه ظاهريا الهدوء، لكن عينيه لم تكونا كذلك، افترسها بتحديقه، و لم يكلّ أو يملّ من مراقبة كل حركاتها، استغربت ذلك، و راحت تحرك يدها و فمها آليا، كأنها تمضغ التبن بدل الطعام، أما هو فلمس صحنه مرتين أو ثلاث فقط، ثم أنفق ما معه من وقت في تأملها.
8
قضت فترة ما بعد الظهر رفقة ليو و السيد لي في الحديقة، و لم تعرف عن هارولان سوى أن لديه عملا مهما في حضائر البقر، حاولت أن تطرده من أفكارها للشعور الغريب الذي راودها بشأنه، فسألت السيد لي و هي تتجول أمامه بين الأشجار:
+
“يا لها من حديقة مذهلة! لكن… إفتقارها للألوان المبهجة يجعلها مجرد مساحات خضراء كئيبة”.
1
توقفت عن سيرها، و أضافت ملتفتة إليه:
+
“لماذا لا توجد أية ورود أو أزهار هنا!”.